المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة

الشاهد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة

1, 2 مَشَقَ الهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرَى... حتى ذَهَبْنَ كَلاكِلًا وصُدُورًا أقول: قائله هو جرير بن عطية الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها الأخطل، وأولها هو قوله 3: 1 - صَرَمَ الخليطُ تبايُنًا ونكورًا... وَحَسِبتُ بَينَهُمُ عليكَ يسيرًا 2 - عَرَضَ الهَوَى فَتَبَلَّغَتْ حَاجَاتُهُ... منْكَ الضَّمِيرَ فَلَمْ يَدَعْنَ ضَمِيرًا 3 - إنَّ الغَوَانِيَ قدْ رَمَيْنَ فُؤَادَهُ... حَتَّى تَرَكْنَ بِسَمْعِهِ توقيرًا إلى أن قال: 4 - حَيَّيْتُ زَوْرَكِ إِذ أَلَمَّ ولمْ تَكُنْ... هِنْدْ لِقَاصِيةِ البُيُوتِ زؤورًا 5 - مَشَقَ الهَوَاجِرُ.......................................... إلى آخره 6 - مِنْ كل جُرْشعةِ الهَوَاجِرِ زَادَهَا... بُعْدُ المَسَافَةِ جُرْأةً وضَرِيرًا 7 - قَرَعَتْ أخِشّتُهَا العِظَامَ وَغَادَرَتْ... مِنهَا عَجَارِفَ جَمَّةً وَنَكِيرًا وهي طويلة من الكامل.
1 - قوله: "صرم الخليط": من صرمت الشيء صرمًا إذا قطعته، و "الخليط" بفتح الخاء المعجمة؛ الخالط كالنديم بمعنى المنادم، والجليس بمعنى المجالس، قوله: "ونكرًا" بضم النون؛ من نكرت الرجل بالكسر أنكره نكرًا بالتحريك [ونكرًا] 4 بالضم، ونكورا ونكيرًا من الإنكار.
3 - و "الغواني": جمع غانية وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها.
4 - قوله "ألمّ": من الإلمام وهو النزول، قوله: "زؤورا" بفتح الزاي المعجمة وضم الهمزة على وزن فعول من الزيارة.
6 - قوله: "جُرْشُعة" الجرشع بضم الجيم وسكون الراء وضم الشين المعجمة وفي آخره عين

مهملة، وهو من الإبل العظيم الصدر المنتفخ الجنبين، قوله: "بعد المسافة"، ويروى: بعد المفازة 1، قوله: "ضريرًا" بفتح الضاد المعجمة، يقال: إنه لذو ضرير على الشيء إذا كان ذا صبر عليه ومقاساة له.
قوله: "أخشتها": جمع خشاش بالكسر، وهو الذي يدخل في عظم أنف الجمل، وهو من خشب، والبرة من حديد، والخزامة من شعر، و "العجارف": جمع عجرف، وهو جمل فيه تعجرف، وعجرفة وعجرفية، كأن فيه خرقًا وقلة مبالاة لسرعته.
5 - قوله: "مشق" من المشق، وهو السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة، و"الهواجر": جمع هاجرة، وهي وقت اشتداد الحر وقت الظهيرة، وكذلك الهجر، و "السرى" بضم السين المهملة وتخفيف الراء، وهو السير بالليل، و "الكلاكل": جمع كلكل وهو الصدر، وكذلك الكلكال، وربما تشدد اللام للضرورة.
الإعراب: قوله: "مشق": فعل ماض، و "الهواجر": فاعله، و "لحمهن": كلام إضافي مفعوله، قوله: "مع السرى" يرتبط بالهواجر، والتقدير: مشق حَرُّ الهواجر مع السير في الليل لحمهن، والضمير فيه يرجع إلى الإبل وهي مؤنثة؛ لأنها جمع لما لا يعقل ولا واحد لها من لفظها.
قوله: "حتى" للغاية، و "ذهبن": جملة من الفعل والفاعل، قوله؛ "كلاكلًا وصدورًا": منصوبان على الحالية، والتقدير: ذهبن علي هذه الحالة شيئًا بعد شيء حتى لم يبق منهن شيء إلا رسم الكلاكل والصدور.
وذهب المبرد إلى أن النصب هاهنا على التمييز، والمعنى على قوله: إنها ذهبت دفعة واحدة كلاكلًا وصدورًا.
ومنهم من قال: إن النصب على البدل من الهاء والنون في لحمهن، وأقوى الأوجه 2 أن يكون حالًا 3، والمعنى: حتى ذهبن علي هذه الحال شيئًا بعد شيء كما ذكرنا؛ كما يقال:

ذهب فلان ظهرًا وبطنًا، أي: ذهب جسده كله ظهرًا وبطنًا، قال سيبويه: إنما هو على قوله: ذهب قُدْمًا وذهب أُخْرًا، وقال أبو الحسن: يريد أن معناه متقدمًا ومتأخرًا (1). الاستشهاد فيه: في قوله: "كلاكلًا وصدورًا" حيث نصبا على الحال، وهو من الجوامد على التأويل الذي ذكرناه.

جارٍ التحميل