المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الأربعون بعد السبعمائة

1، 2 وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بذِنَابِ عَيْشٍ... أَجَبّ الظهرِ ليسَ لهُ سَنَامُ أقول: قائله هو النابغة، واسمه زياد بن معاوية الذبياني، وهو من قصيدة ميمية في مدح النعمان بن الحارث الأصغر، وأولها هو قوله 3: 1 - ألم أقسمْ عليكَ لتُخْبِرَنِّي... أمحمولٌ على النعش الهُمامُ 2 - فإنِّي لَا أُلَامُ عَلَى دُخُولٍ... ولَكِنْ ما وَرَاءَكَ يَا عِصَامُ 3 - فإنْ يَهْلِك أَبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ... رَبيعُ النَّاسِ والبَلَدُ الحَرامُ 4 4 - ونَأْخُذ بَعْدَهُ....................................... إلى آخره وكان النابغة بلغه أن النعمان ثقيل من مرض كان أصابه حتَّى أشفق منه عليه فأتاه النابغة، وكان النعمان يُحمل في مرضه ذلك على سرير يُنقل ما بين الغمر وقصوره التي بالحيرة، وكان النعمان قد حجب النابغة لما بلغه عنه من أمر المتجردة، فكان النابغة إذا أراد الدخول على = عند الكوفيين جائز في الكلام كله.
وهو الصحيح؛ لأن مثله قد ورد في الحديث كقوله في حديث أم زرع: (صفر وشاحها) - أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 376) - وفي حديث الدجال: "أعورُ عينهِ اليُمنَى" - الحديث بلفظه هكذا ذكره البخاري (2/ 255) - وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "شئن أصابعه وطويل أصابعه" - في البخاري (68) من كتاب اللباس - ومع جوازه ففيه ضعف؛ لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه، وأما حسن وجهه بالنصب فمن شواهده قول الراجز:.............................. كُومَ الذِّرَى وَادِقَةً سُرَّاتِهَا قال في الشرح: وهو مثل قراءة بعض السلف: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُءَاثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 238] بالنصب.
انتهى، وخرجت على أن "قلبه" بدل من اسم (إن).
وأما: حسن وجه بالرفع، فأجازه الكوفيون ومنعه أكثر البصريين.
قال المصنف: وبجوازه أقول، ويدل على جوازه قول الراجز (البيت) شرح التسهيل للمرادي (3/ 225 - 228)، وينظر ابن يعيش (6/ 86، 87)، والمساعد (2/ 217، 218)، والتذييل والتكميل (4/ 874).

النعمان جعل عصام حاجب النعمان يخبر عنه أنَّه عليل فقال النابغة لعصام [وهو عصام] 1 ابن شهبرة الجرمي: ألم أقسم عليك.......................................... إلى آخره 1 - [قوله: "] 2 عليك": خطاب لعصام، قوله: "أمحمول على النعش" كان الملك إذا مرض جعلته الرجال على أكتافها يعتقبونه ويقفون ويقال: إن ذلك أوطأ له في الأرض.
وقيل: معنى أمحمول على النعش، أي: هل مات فيحمل على النعش أم لا؟، و"الهمام" بضم الهاء؛ السيد الشريف.
2 - قوله: "فإني لا ألام على دخول" أي: لا ألام على ترك الدخول عليه؛ لأني محجوب لا أصلُ إليه، يريد أنَّه لا يقدر على أن يدخل على النعمان لغضبه عليه وحجابه له، قوله: "ما وراءك يا عصام" يريد: أخبرني بكنه أمره وحقيقته.
3 - قوله: "فإن يهلك أبو قابوس" هو كنية النعمان، قوله: "يهلك ربيع الناس" جعله بمنزلة الربيع في الخصب لكثرة عطائه وفضله، قوله: "والشهر الحرام" أي: هو موضع أمن في كل مخافة لمستجير وغيره، ويقال: إن الشهر الحرام يُضَاعُ بعده ويتعاور الناس [فيه] 3 ويقتتلون ولا ترعى حرمته.
4 - قوله: "ونأخذ بعده" ويروى: ونمسك بعده بذناب عيش؛ أي: نبقى بعده في شدة وسوء حال، ونتمسك بطرف عيش قليل الخير بمنزلة البعير المهزول الَّذي ذهب بسنامه وانقطع لشدة هزاله، و"الذناب" بكسر الذال [المعجمة] 4 عقب كل شيء، قوله: "أجب الظهر" أي: مقطوع السنام؛ كأن سنامه قد جُبّ؛ أي: قطع من أصله، ويقال؛ بعير أجب وناقة جباء.
الإعراب: قوله: "ونأخذ": جملة من الفعل والفاعل عطف على ما قبله، "وبعده": كلام إضافي نصب على الظرف؛ أي: بعد النعمان، والباء في بذناب يتعلق بنأخذ، و"عيش": مجرور بالإضافة.
والاستشهاد فيه: في قوله: "أجب الظهر" فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: أجبُّ الظهرَ برفع أجب ونصب الظهر مثل: حسنٌ الوجهَ، وهذا من أقسام الضعيف

وهو أن تنصب الصفة المجردة المعرفَ بالألف واللام، فأجب مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أجب، وأما نصب الظهر فعلى التشبيه بالمفعول أو على التمييز على رأي الكوفيين (1). الثاني: نصب "أجب" ورفع الظهر، وهو مثل الأول غير أن ارتفاع الأجب في الوجه الأول يكون على أنَّه خبر مبتدأ محذوف كما قلنا ونصبه في الوجه الثاني على الحال (2). الوجه الثالث: جر الأجب والظهر جميعًا، أما جر الأجب فعلى أنَّه صفة لعيش، وأما جر الظهر فبالإضافة (3).

جارٍ التحميل