الشاهد الثلاثون بعد الألف
1, 2
فلا الجارةُ الدُّنْيَا لَهَا تَلْحَيَنَّهَا... ولا الضَّيْفُ مِنْها إِنْ أنَاخَ مُحَوَّلُ
أقول: قائله هو النمر بن تولب، وهو من قصيدة لامية طويلة من الطويل، وأولها هو قوله 3:
1 - تأبّدَ مِنْ أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأسَلُ... فَقَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهَا شرَاءٌ فَيَذْبلُ
2 - فبُرْقَةُ أرْمَامٍ فَجَنْبَا مُتَالِعٍ... فوَادِي الْمياهِ فالبَدِيُّ فأنجَلُ
إلى أن قال:
3 - وفيِ جِسمِ رَاعِيهَا شُحُوبٌ كَأَنَّهُ... هُزَالٌ وَمَا مِنْ قِلَّةِ الطُّعْمِ يُهْزَلُ
4 - فلا الجارة............................................ إلخ
1 - قوله: "تأبد" أي: توحش، يقال: تأبد المنزل إذا أقفر وألفته الوحوش، و"الأطلال": جمع طلل الدار وهو آثارها، و"جمرة" بالجيم؛ اسم محبوبته، و"مأسل" بفتح الميم وسكون الهمزة وفتح السين؛ اسم رملة، و"شراء" بفتح الشين والراء المهملتين وبالمد؛ اسم بلد، و"يذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة؛ اسم جبل.
2 - و"البرقة" بضم الباء الموحدة وسكون الراء؛ اسم موضع وهي قطعة في الجبل يختلط بها رمل وحصى وطين، "وأرمام" بفتح الهمزة وسكون الراء؛ اسم موضع، و"متالع" بضم الميم وتخفيف التاء المثناة من فوق وكسر اللام وفي آخره عين مهملة، وهو اسم جبل، و"أنجل" بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم؛ اسم موضع.
3 - قوله: "شحوب" بضم الشين المعجمة والحاء المهملة؛ أي: هزال.
4 - قوله: "فلا الجارة الدنيا" أي: القريبة, قوله: "تلحينها": من لحيته ألحاه لحيًا إذا لمته، ولاحيته ملاحاة إذا نازعته, قوله: "إن أناخ" أي: إذا برك راحلته, قوله: "محول" بضم الميم؛ من التحويل، يشير بهذا إلى كرم المدوحة بأن جارتها لا تلومها ولا تنازعها ولا هي تمنع ضيفها إذا نزل عندها.
الإعراب:
قوله: "فلا" الفاء للعطف على ما قبله، ولا للنفي، و"الجارة" بالرفع مبتدأ، و"الدنيا" صفة، و"لها": في محل النصب على الحال، أي: على حال كونها الجارة الدنيا الكائنة لها، أي: للجمرة المذكورة في أول القصيدة.
قوله: "تلحينها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الجارة والمفعول وهو الضمير المنصوب العائد إلى جمرة، والجملة في محل الرفع على الخبرية.
قوله: "ولا الضيف" الضيف مبتدأ، و"محول": خبره، والجمل معطوفة على الجملة الأولى, قوله: "منها" يتعلق بقوله: "محول"، أي: من الجمرة المذكورة، و"إن" للشرط، و"أناخ": جملة وقعت فعلًا للشرط، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ؛ أي: نزل؛ لأن إناخته مركوبه تكون للنزول.
وقوله: "محول" أغنى عن الشرط، أو يقدر له جواب، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ راحلته عندها، لا يتحول إِلى غيرها لحسن قيامها بالضيف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تلحينها" حيث أدخل الشاعر فيها نون التوكيد بعد لا النافية تشبيهًا لها في اللفظ بلا الناهية (1).