الشاهد الثامن عشر بعد الستمائة
3, 4 فَأتَتْ بهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبطّنًا.. سُهُدًا إذا مَا نَامَ لَيلُ الهَوْجَلِ أقول: قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس الجَرْبِي 5. وهو من قصيدة لامية من الكامل، قالها في تأبط شرًّا، وكان زوج أمه، وأولها هو قوله 6: 1 - ولقَد سَرَيْتُ عَلَى الظلام بمْغشَمٍ... جَلد مِنَ الفتيَان غَيرِ مُثَقَّلِ 2 - ممنْ حَمَلْنَ بهِ وَهُنَّ عَوَاقدٌ... حُبُكَ النِّطَاق فَشَبَّ غَيرَ مُهَبَّلِ 3 - ومُبَرَّإ منْ كُلِّ غُبر حَيضَةٍ... وَفَسَاد مُرضعَة ودَاء مُغْيَلِ 4 - حَمَلَتْ بِهِ في لَيلَةٍ مزؤُودَةٍ... كَرْهًا وعَقْدُ نطَاقهَا لَم يُحَلّلِ 5 - فإذا طَرَحْتَ لَهُ الحَصَاةَ رَأَيْتَهُ... يَنْزُو لِوَقْعَتِهَا طُمُورَ الأَخْيَلِ 6 - وإذَا يَهُبُّ منَ المنامِ رَأَيْتَهُ... كَرُتُوب كَعْبِ السَّاق ليسَ بزُمُّلِ 7 - فأتَتْ به حُوش.................................... إلخ 7 8 - مَا إنْ يَمَسُّ الأرْضَ إلَّا مَنكبٌ... منهُ وحَرف السَّاقِ طيَّ المحمَل 9 - وإذَا رَمَيتَ بهِ الفِجَاجَ رَأَيْتَهُ... يهوَي مَخَارمَهَا هَويَّ الأَجْدَلِ12
10 - وإذا نَظَرتْ إلَى أسِرَّةِ وَجْههِ... بَرَقَتْ كَبَرقِ العَارِضِ المتُهَلِّلِ
1 - قوله: "بمغشم" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة؛ أي: برجل مغشم، أي: ظلوم، وكذلك غشوم.
2 - قوله: "حبك النطاق" أي: الإزار، وحبك الإزار: طرائقه، و"مهبل" أي: مثقل، يقال: هبله اللحم: أكثر عليه وغلظ.
3 - قوله: "من كل غبر حيضة" يعني: لم تحمله أمه في بقية الحيض بل حملت حين طهرت طهرًا بينًا، و"مغيل": من أغالت إذا أرضعته على حبل.
4 - قوله: "في ليلة مزؤودة" 1 أي: ليلة ذات زؤد؛ أي: ذعر.
7 - قوله: "حوش الفؤاد" بضم الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره شين معجمة، يقال: رجل حوش الفؤاد؛ أي: حديد الفؤاد، ويروى: حوش الجنان، قوله: "مبطنًا" أي: ضامر البطن، قوله: "سُهُدًا" بضم السين المهملة والهاء، وهو القليل النوم، و"الهوجل" الوخم الثقيل.
5 - قوله: "ينزو" أي: يُشب من النشاط، قوله: "طمور الأخيل" وهو طائر زعموا أنه الشقراق.
6 - قوله: "كرتوب" بضم الراء والتاء المثناة من فوق وفي آخره جاء موحدة، ورتوب الكعب: انتصابه وقيامه، و "الزمل" بضم الزاي المعجمة وتشديد الميم؛ الضعيف النوم.
9 - و"الفجاج": الطرق، قوله: "مخارمها" المخارم -بالخاء المعجمة: منقطع أنف الجبل، و"الهوي": السقوط، و"الأجدل": الصقر.
10 - و: "أسرة وجهه": محاسنه والطرائق التي في الوجه، "المتهلل": الذي يتهلل في البرق؛ أي: يضيء.
الإعراب:
قوله: "فأتت به" معناه: ولدته أمه، يعني: أم تأبط شرًّا، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "حوش الفؤاد": كلام إضافي منصوب على الحال، وكذا انتصاب "مبطنًا" و"سهدًا".
قوله: "إذا" ظرف لقوله: "سهدًا"، و "ما" زائدة، ويحتمل أن تكون مصدرية؛ أي: حين
نوم ليل الهوجل، وجعل الفعل لليل لوقوعه فيه، أي, نام الهوجل فيه، وأراد [بالهوجل] (1) تأبط شرًّا، وأضاف الليل إليه لأجل إسناد النوم إلى الليل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حوش الفؤاد" فإن الإضافة لم تفد فيه شيئًا من التعريف والتخصيص؛ فلذلك وقع حالًا كما ذكرنا؛ إذ الحال لا يكون إلا نكرة (2).