المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والخمسون بعد الألف

1، 2 وأتاهَا أُحَيْمِرٌ كأخي السّهْـ... ـمِ بِعَضْب فقال كُونِي عقيرًا أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت الثقفي شاعر جاهلي، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من الخفيف.
والضمير في "أتاها" يرجع إلى ناقة صالح - عليه السلام -، وأراد بأحيمر الذي عقر الناقة، واسمه: قدار بن سالف، وكان أحمر أزرق أصهب، وكان ولد زنية، ولد على فراش سالف وهو من رجل يقال له: صبيّان.
وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - "ألا أحدثك بأشقى الناس" قال: بلى، قال: "رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا -يعني قرنه- حتى تبتل منه هذه -يعني لحيته" رواه ابن أبي حاتم 3، و "االعضب" بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو السيف القاطع.
الإعراب: قوله: "وأتاها": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "أحيمر": فاعلها، قوله: "بعضب": يتعلق بقوله: "وأتاها"، وقوله: "كأخي السهم" الكاف للتشبيه، والتقدير: أتاها مثل السهم بعضب، وقيل: التقدير: أتاها بعضب كأخي السهم، أي: كمثل السهم، فعلى الأول: محل الكاف النصب، وعلى الثاني: الجر على ما لا يخفى على الفطن.
قوله: "فقال": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى أحيمر، وقوله: "كوني عقيرًا": الجملة وقعت مقول القول، و "كوني" خطاب للناقة، والياء اسم كان، وعقيرًا خبره، وهو على وزن فعيل، وفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث؛

كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] 1. الاستشهاد فيه: في قوله: "أحيمر" حيث نونه مع أنه يستحق المنع، وذلك لأجل الضرورة.
فإن قيل: قد علم أن كل ما لا ينصرف مكبرًا يصرف مصغرًا، وأحيمر مصغر أحمر فينبغي أن يكون صرفه لذلك لا للضرورة.
قلت: هذا له شروط منها: أن لا يكون له شبه بالفعل المضارع سابق على التصغير، فأحمر يمنع من الصرف مكبرًا ومصغرًا؛ لأن شبه الفعل المضارع فيه سابق على التصغير، وكذلك الكلام في: أحمد.
فافهم.

جارٍ التحميل