المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين

2، 3 فمُوشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَ... خِلَافَ الأنِيسِ وُحُوشًا يَبَابًا أقول: قائله هو أبو سهم الهذلي، وبعده: 2 - وتُوحِشُ في الأرْضِ بَعدَ الكَلامِ... ولا تُبصِرُ العَينُ فيهَا كِلابَا 3 - ولم يك من بين عرض الوَتِير... وبينَ المنَاقب إلَّا الذِّئَابَا وهي من المتقارب.
قوله: "فموشكة": اسم فاعل من أوشك، والمعنى: توشك أرضنا، قوله: "خلاف الأنيس" أي: بعد الأنيس، ومنه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 81] أي: بعده، ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 76] أي: بعدك، و"الأنيس" بمعنى المؤانس، وكل ما يؤنس به فهو أنيس، ويقال: ما بالدار أنيس؛ أي: أحد ويروى: الخليط: مكان الأنيس.
قوله: "وحوشًا": جمع وحش -بتسكين الحاء وهو القفر، يقال: بلد وحش كما يقال: بلد قفر فهما متوازيان مترادفان، ويوجد في بعض النسخ وحوشًا بفتح الواو وهي صفة على فعول كصبور، ولم يؤنث؛ لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه المذكر والمؤنث 4. قوله: "يبابًا" بفتح الياءآخر الحروف وتخفيف الباء الموحدة بعدها أَلْف ساكنة وبعدها باء موحدة أخرى، يقال: أرض يباب؛ أي: خراب.
قال الجوهري: يقال: خراب يَباب وليس بإتباع، يعني: يقال على سبيل التوكيد مثل 5: ﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: 31], قوله: "عرض الوتير" بفتح الواو وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر1

الحروف وفي آخره راء، وهو اسم موضع، وكذلك المناقب موضع.
الإعراب: قوله: "فموشكة" الفاء للعطف على ما قبله، وموشكة بمعنى توشك، و" أرضنا": اسمه، و"أن تعود": خبره، قوله: "خلاف الأنيس": كلام إضافي منصوب على الظرف؛ لأنا [قد] (1) ذكرنا أن خلاف بمعنى بعد، قوله: "وحوشًا" نصب على الحال بمعنى: متوحشة، و" يبابًا" تأكيد، أو يكون أصله: ويبابًا فحذف حرف العطف للضرورة، وقد قيل: إن وحوشًا بدل من خلاف الأنيس وله وجه إذا كان الخلاف على حقيقته فافهم.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فموشكة" حيث استعمل الشَّاعر من يوشك اسم الفاعل وهو نادر وأكثر استعماله أن يكون مضارعًا (2).

جارٍ التحميل