الشاهد الثالث والستون
5, 6 فَإِنْ لا يَكنْهَا أوْ تَكُنْهُ فَإنَّهُ... أَخُوهَا غَذَّتْهُ أُمُّهُ بِلبَانِهَا أقول: قائله هو أبو الأسود الدؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر، ويقال:1234
عثمان بن عمرو، ويقال: عمرو بن سفيان، وقال الواقدي 1: عويمر بن ظويلم البصري قاضيها، وهو أول من تكلم في النحو، والأصح: أن أوك من وضع النحو علي بن أبي طالب 2 - رضي الله عنه - وأخذه عنه أبو الأسود الدؤلي.
وقال الزبيدي 3 في طباقات النحاة 4 أبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن حليس بن نفاثة بن عدي بن بكر بن كنانة.
وكان صاحب علي - رضي الله [تعالى] 5 عنه - خذ عنه النحو، وهو شيخ البصريين في العربية، وهو أول من أوضح سُبُلَها وقياسها, وذلك حين اضطرب كلام العرب.
وتوفي أبو الأسود الدؤلي سنة تسع وستين في طاعون الجارف، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقبل البيت المذكور:
1 - دع الخمْرَ يشربْهَا الغوَاةُ فإنني... رَأيتُ أخَاها مُغنِيًا بمكانها
وهما من الطويل.
1 - قوله: "دع الخمر" أي: اتركها، يخاطب به أبو الأسود مولًى له، كان حمل له تجارة إلى الأهوار، وكان إذا مضى إليها يتناولُ شيئًا من الشراب فاضطرب أمرُ البضاعة، فقال أبو الأسود: دع الخمر... الخ، ينهاه عن ذلك ويقول له: إنَّ الزبيب يقوم مقامها، فإن لم تكن الخمرة نفسُها من الزبيب فهي أخته اغتذتا من شجرة واحدة.
قوله: "الغواة": جمع غاوٍ وهو الضال، قوله "رأيت أخاها" أراد بأخيها: النبيذ الذي يُعْمَلُ من الزبيب.
2 - قوله: "بلبانها" بكسر اللام.
تقول: هو أخوك بلبان أمه، قال إبن السكيت: ولا يقال بلبن أمه.
إنما اللبن الذي يشرب 6، قال الكميت 7 يمدح مخلد بن يزيد 8:
ترى الندَى ومخلدًا حليفين... كانا معًا في مَهدِهِ رَضِيعَينِ 1
تنازَعَا فيهِ لِبَانَ الثدْيَينِ......................................
واللبان بالفتح: الصدر، وبالضم: هو الحاجة.
الإعراب:
قوله: "فإن لا يكنها" الفاء فيه تفسيرية، تفسر معنى الشطر الثاني من البيت الذي قبله 2 و "إن" للشرط، وقوله: "لايكنها" فعل الشرط، وقوله: "فإنه أخوها" جواب الشرط واسم يكن مضمر فيه يرجع إلى قوله: "أخاها" في البيت السابق، وخبره: الضمير المتصل به.
والمعنى: فإن لا يكن النبيذ الخمر بعينها فإنه أخوها؛ لأنه يعمل عملها، وكلاهما من أصل واحد؛ حيث قال: غذته أمه بلبانها.
قوله: "أو تكنه" عطف على قوله: "لا يكنها" أي: ولا يكنه، أي: ولا يكن الخمر النبيذ فاسم لا يكن هو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الخمر، وخبره الضمير المتصل به الذي يرجع إلى النبيذ.
قوله: "فإنه" جواب الشرط؛ كما ذكرنا، و "إن" حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والضمير المتصل بها اسمها، وقوله: "أخوها" خبرها، أي: فإن النبيذ أخو الخمر، قوله: "غذقه أمه" جملة من الفعل والمفعول والفاعل وهو قوله: "أمه" أي: غذته النبيذ أمه بلبان الخمر، والجملة في محل الرفع على أنها خبر بعد خبر، ويجوز أن تكون حالًا من الهاء في "أخوها"، والعامل فيها: إن 3.
قال سيبويه في قولهم: مررت بزيد قائمًا، إن العامل في الحال الباء في: بزيد، واحتج بأنه لا يجوز تقديم قائم على الباء هنا، فلا يقال: مررت قائمًا بزيد؛ لأن الحال لا يتقدم على عاملها فافهم 4.
الاستشهاد فيه: على وصل الضمير المنصوب بكان، فإن القياس: فإن لا يكن إياها أو تكن إياه (1).