الشاهد الثالث والتسعون
5, 6 رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لا يُنْكِرُونَنِي... وَلا أَهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ أقول: قائله هو طرفة بن العبد بن سعد بن مالك بن ضيعة، وهو من قصيدته المشهورة إحدى المعلقات السبع، وأولها هو قوله: 1 - لخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ... ظَلِلتُ بِهَا أَبْكِي وَأَبْكِي إِلَى الغَدِ 7 2 - وُقُوفًا بِها صحبي عَلَى مطيَّهُمْ... يَقُولُونَ لا تَهْلَكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ إلى أن قال: 3 - وَمَا زَال تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِي... وبَيعِي وَإنْفَاقِي طَرِيفِي وَمُتْلَدِي 4 - إِلَى أَنْ تَحَامَتْنِي العَشِرَةُ كُلّهَا... وَأُفْرِدَتْ إِفْرَادَ البَعِيرِ المُعَبدِ1234
5 - رَأَيتُ بَنِي غَبْرَاءَ لا يُنْكِرُونَني... وَلا أَهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ
وهي من الطويل.
1 - قوله: "لخولة" هي امرأة من كلب، و"الأطلال" جمع طلل وهو ما شَخُص منْ آثار الديار، و"بُرْقة" بضم الباء الموحدة وسكون الراء واحدة البرق وهي أرض ذات حجارة مختلفة الألوان، ومنه الإبراق وهو جبل فيه بياض وسواد.
قوله: "ثهمد" بالثاء المثلثة؛ اسم موضع، قوله: "ظللت بها أبكي"، ويروى:.
............................. تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
أي: تبدو رسومها وتتبين آثارها تَبَيُّن الوشم في الذراع، و"الوشم": نقش يحشى إثما ونؤورًا ويردد ذلك عليه حتى يثبت.
2 - قوله: "وقوفًا" جمع واقف من قولك: وقفت الدابة إذا حبستها، وانتصابه على الحال أو على المصدر، قوله: "تجلدِ" أي تصبر وتشدد.
3 - قوله: "تشرابي" تفعالي، من الشرب وهو صيغة مبالغة، و"الطريف" خلاف التليد وهو المستحدث والمكتسب، والتليد ما كان قديما ورثته عن آبائك وكذلك المتلد.
4 - قوله: "إلى أن تَحَامَتْني العَشِيرَةُ" يقول: أَعْيَيْتُ عُذَّالي على إنفاق المال وشرب الخمر حتى تحاموني وتباعدوني؛ كما يتحامى البعير الأجرب لِئلا يُعْدِي صحاحَ الإبل، و"المعبد" المدلك بالقطران؛ كالطريق المعبد الموطوء، وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة، يقال بعير معبد، أي: مهنوء بالقطران لأجل الجرب، ويقال: المعبد: الجرب الذي لا ينفعه دواء.
5 - قوله: "رأيت بني غبراء" قال المبرد: أراد ببني الغبراء اللصوص ولم يسمع من أحد غيره 1، وقيل 2: أراد بهم الفقراء والصعاليك 3، وبـ"أهل هذاك الطراف": السعداء الأغنياء، ويقال: أراد ببني غبراء الأضياف 4 وقيل 5: أراد بهم أهل الأرض؛ لأن الغبراء اس
الأرض أو صفة لها، وبنوها أهلها و"الطراف" بكسر الطاء وتخفيف الراء وفي آخره فاء؛ هو يت من أدم.
الإعراب:
قوله: [رأيت] (1) بمعنى أبصرت، و"بني غبراء" كلام إضافي مفعوله، وقوله: "لا ينكرونني" حال ويجوز أن يكون رأيت بمعنى علمت، فيكون بني غبراء مفعوله الأول، ولا ينكرونني ومفعوله الثاني.
و"ولا أهل" بالرفع عطف على الضمير المرفوع في "لا ينكرونني" للفصل بينهما بالمفعول، و"المدد" صفة للطراف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا أهل هذاك" حيث ألحق الهاء على المقرون بالكاف وهو قليل (2)، وقال السيرافي في شرح كتاب سيبويه: إن الهاء تدخل على: هُنَّا وهِنَّا، فتقول: ها هنا [وها هنا]، ولم أعلم جواز دخولها على ثَم، ودخولها على المقرون بالكاف وحدها قليل كقول (3) طرفة إلى آخره (4).