المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والثمانون بعد الثمانمائة

الشاهد الحادي والثمانون بعد الثمانمائة

3، 4 وَمَا انْتَمَيتُ إِلَى خُورٍ ولَا كُشُفٍ... ولَا لِئَامٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْزَاعِ بَلْ ضَارِبينَ حَبِيكَ البِيضِ إِنْ لَحِقُوا... شُمّ العَرَانِيِن عندَ المَوْتِ لُذَّاعِ أقول: قائلهما 5 هو ضرار بن خطاب، وهو من قصيدة من البسيط قالها يوم أحد، وأولها هو قوله 6: 1 - أَتَى وجَدِّكَ لَوْلَا مقدمِي فَرَسِي... إِذْ جَالتْ الخَيلُ بَينَ الجَزْعِ والقَاعِ 2 - مَا زَال مِنْكُم بِجَنْبِ الجزعِ مِنْ أَحَدٍ... أَصْوَاتَ هَامٍ تَزَاقى أَمْرِهَا شَاعِ 3 - وَفَارِسٍ قَدْ أَصَابَ السَّيفُ مَفْرِقَهُ... أَفْلَاقُ هَامتهُ كفَرْوَةِ الرَّاعِي 4 - إِني وجدكَ لَا أَنْفَكُّ مُنْتَطِقًا... بِصَارِمٍ مثْل لَوْنِ المِلْحِ قطاعِ 5 - عَلَى رِحَالةٍ ملواحٍ مُثَابَرَةٍ... نَحْو الصَّرِيخ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي 6 - وما انتميت............................................... إلى آخره 7 - شم بها ليل مسترخٍ حمائلُهُمْ... يَسْعَوْنَ لِلْمَوْتِ سعْيًا غير دَعْدَاعِ12

1 - قوله: "الجزع" بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة؛ اسم لموضع بالقرب من جبل أحد، و"القاع": الأرض المستوية.
2 - و "الهام": جمع هامة، وهي الرأس، و "الرحالة" بكسر الراء؛ السرج.
5 - و "الملواح" بالحاء المهملة؛ الفرس الذي عطش من الجري.
6 - قوله: "وما انتميت" أي: وما انتسبت، و"الخور" بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وفي آخره راء؛ جمع خوّار على وزن "فُغال" بالتشديد؛ من الخور بفتحتين وهو الضعف، و "الكشف" بضم الكاف والشين المعجمة؛ جمع أكشف، والأكشف: الرجل الذي لا ترس له في الحرب، و "اللئام": جمع لئيم، وهو الدنيء النفس شحيحها، قوله: "غداة الروع" أي: يوم الفزع والحرب، [قوله: "] 1 أوزاع" بفتح الهمزة؛ أي: جماعات متفرقين.
7 - قوله: "حبيك البيض" بكسر الباء، وهي السيوف، والحبيك بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف، وهو فعيل بمعنى مفعول، والمحبوك: القوي من كل شيء، يقال: فرس حبيك وسيف حبيك ونحو ذلك.
قوله: "شم العرانين" بضم الشين المعجمة وتشديد الميم؛ جمع أشم؛ والعرانين: جمع عرنين الأنف، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم، يقال: هم شم العرانين إذا كانوا أكابر سادات، قوله: "لذاع" بضم اللام وتشديد الذال المعجمة؛ جمع لاذع؛ من لذعته النار إذا أحرقته، ولذعه بلسانه إذا أوجعه بكلام، ويروى: "دفاع" بضم الدال؛ جمع دافع، و "الدعداع": من دعدعته فتدعدع؛ أي: فرقته فتفرق.
الإعراب: قوله: "وما انتميت" الواو للعطف، "وانتميت": جملة من الفعل والفاعل، و "إلى خور": في محل النصب على المفعولية، قوله: "ولا كشف": عطف على خور.
وقوله: "ولا لئام" بالجر -أيضًا- عطف على كشف، قوله: "غداة الروع": كلام إضافي نصب على الظرفية، وقوله: "أوزاع": صفة للخور والكشف واللئام، قوله: "بل" للإضراب عطف به قوله: "ضاربين" على المجرورات قبله، والمعنى: بل انتميت إلى ضاربين، وقد علم أن بل إذا تلاها مفرد تكون للعطف.

وقوله: "حبيك البيض": كلام إضافي مفعول اسم الفاعل، قوله: "إن لحقوا": جملة شرطية وجوابها محذوف دل عليه سياق الكلام، ومفعول لحقوا محذوف -أيضًا- تقديره: إن لحقوا الأعداء، قوله: "شم العرانين": كلام إضافي صفة لما قبله، وكذا قوله: "لذاع" صفة بعد صفة، وقوله: "عند الموت": كلام إضافي نصب على الظرفية.
الاستشهاد فيه: مثل الاستشهاد في البيت السابق بعينه وهو أن بل هاهنا نقلت حكم النفي لما بعدها، وهو حجة على المبرد كما ذكرنا (1).

جارٍ التحميل