الشاهد السادس بعد الستمائة
2, 3
.............................. لَبِمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتَ خَطِيبُ
أقول: قائله مجهول، وصدره:
فَلَئن صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَوَابًا....................................... 4
وهو من الخفيف.
قوله: "لا تحير جوابًا" من أحار يحير، يقال: كلمته فلم يحر جوابًا؛ أي: لم يرده، وفي حديث سطح 5 "فَلَم يُحِرْ جَوَابًا" أي: لم يرجع أو لم يرد، وفي الحديث (6): "مَنْ دعا رَجُلًا بالكُفْر ولَيس كَذلكَ حَارَ عَلَيه" أي: رجع إليه ما نسب إليه.1
الإعراب:
قوله: "فلئن" الفاء إما للعطف وإما لغيره، على حسب ما تقدمه من الكلام، واللام للتأكيد، و"إن" للشرط، قوله: "صرت" جملة من الفعل والفاعل، فعل الشرط.
قوله: "لا تحير": جملة وقعت خبر صرت والتاء اسمه، قوله: "جوابًا": نصب على أنه مفعول لقوله: "لا تحير" وقيل: إنه نصب على التمييز، أي: من حيث الجواب، أو على التعليل.
قلت: هذه لا تستقيم ها هنا، إلا أن يجعل لا تحير من حار يحير حيرة، وإما من أحار يحير كما ذكرنا فهو مفعول، والمعنى ها هنا على هذا.
قوله: "لبما قد ترى": جواب الشرط، والباء حرف جر دخلت عليه ما الكافة عن عمل الجر، ذكره ابن مالك، وقال (1): إن ما الكافة أحدثت مع الباء معنى التعليل؛ كما أحدثت في الكاف معنى التعليل؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] (2)، قوله: "قد ترى" على صيغة لمجهول؛ أي: قد تظن، قوله: "وأنت خطيب": جملة اسمية وقعت حالًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لبما" وقد ذكرناه مستوفًى.