الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين والألف
3، 4 ألا مَنْ مُبْلِغُ حَسَّانَ عنِّي... مُغَلْغَلةً تَدُبُّ إِلى عُكَاظِ أقول: قائله هو أمية بن خلف الخزاعي، يهجو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وبعده: 1 - أليس أبوك فينا كان قَيْنًا... لدى القَيْنَاتِ فسَلًا في الحِفَاظِ 2 - يمَانِيًّا يظَلُّ يشُدُّ كِيرًا... وينفُخُ دائبًا لهَبَ الشُّواظِ فأجابه حسان - رضي الله عنه - 5: 1 - أتانِي عنْ أُمَيَّةَ ذَرْوُ قَوْلٍ... وما هُوَ بالمَغِيبِ بذِي حِفَاظِ 2 - سأنشُرُ إنْ بَقِيتُ لكم كلامًا... يُنَشَّرُ في المَجامعِ مِنْ عُكاظِ 3 - قوافَي كالسِّلامِ إذا استَمَرَّتْ... مِنَ الصُّمِّ المعجْرَفَةِ الغِلاظِ 4 - تَزُورُكَ إنْ شتَوْتَ بكل أرضٍ... وتَرْضَخُ في محلِّك بالمَقَاظِ 5 - بَنَيْتُ عليكَ أبْيَاتًا صِلابًا... كأمر الوسْقِ يقفص بالشِّظاظِ 6 - مُجَلِّلَةً تعممه شَنَارًا... مُضَرَّمَةً تأجَّجُ كالشِّواظِ 7 - كهَمْزَةِ ضَيْغَمٍ يَحْمِي عَرِينًا... شَدِيدِ مَغَازِرِ الأَضْلاعِ خَاظِي12
8 - تَغُضُّ الطّرْفَ أنْ ألقَاكَ دُونِي... وتَرْمِي حينَ أُدْبِرُ باللِّحاظِ 1
[شرح أبيات أمية]
1 - قوله: "مغلغلة" بضم الميم وفتح الغينين المعجمتين وباللامين أولاهما ساكنة، يقال: رسالة مغلغلة إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد، قوله: "تدب": من دب على الأرض يدب دبيبًا، و "عكاظ" بضم العين المهملة وتخفيف الكاف، وهو اسم سوق من أسواق الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة ويتفاخرون ويتناشدون.
2 - و "القين" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون، وهو الحداد، و "الفسل" بفتح الفاء وسكون السين المهملة، وهو الرذل من الرجال، وكذلك المفسول.
3 - و: "الشواظ" بضم الشين وكسرها؛ اللهب الذي لا دخان فيه.
[شرح أبيات حسان]
1 - قوله: "ذرو قول" أي: طرف منه ولم يتكامل، وهو بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وفي آخره واو، و "الحفاظ" بكسر الحاء؛ المحافظة على العهد والوفاء بالعفو والتمسك بالود.
3 - قوله: "كالسلام" بكسر السين، وهو الحجارة، و "المعجرفة": الشديدة الغليظة.
4 - قوله: "شتوت" أي: دخلت في الشتاء، قوله: "ترضخ" أي: تعطي، و "المقاظ" بفتح الميم؛ موضع القيظ، وهو شدة حر الصيف.
5 - و "الوسق" بفتح الواو؛ هو حمل البعير أو الحمار، قوله: "يقفص" أي: يشد، ومادته: قاف وفاء وصاد مهملة، وأصله: من قفصت الظبي إذا شددت قوائمه وجمعتها، و "الشظاظ" بكسر الشين المعجمة؛ خشبة عقفاء محددة الطرف تجعل في عروتي الجوالقين إذا عكما على البعير، وهما شظاظان.
6 - قوله: "شنارًا" بفتح الشين المعجمة والنون، أي: عيبًا وعارًا، قوله: "مضرمة" من ضرمت النار تضرم ضرمًا، وهو التهابها سريعًا، قوله: "تأجج": من أججت النار إذا اشتد حرها وتوهجها.
7 - و "الهمزة" بالزاي؛ العضة، و "الضيغم": الأسد، قوله: "يحمي" أي: يحرس،
و"العرين": مأوى الأسد الذي فيه أولاده، قوله: "خاظي" بالمعجمتين؛ من خظي لحمه أي اكتنز.
الإعراب:
قوله: "ألا" للتنبيه، قوله: "مَنْ" استفهامية في محل الرفع على الابتداء، و "مبلغ": خبره، و"حسان" منصوب على الفعولية، و "عني" يتعلق بمبلغ، و "مغلغلة": مفعول مبلغ أيضًا، قوله: "تدب": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى مغلغلة، و "إلى عكاظ" يتعلق بها، والجملة في محل النصب على أنها صفة لمغلغلة] (1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حسان" فإن الشاعر منعه من الصرف، وذلك يدل على زيادة نونه (2).