المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن

7, 8 8 / قه قَالتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإنْن... كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالتْ وَإِنْنْ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج؛ كذا ذكروه، ولم أجده في ديوانه، وتمامه:123456

1 - قَالتْ سُلَيْمَى لَيْتَ لِي بَعْلًا يَمُنْ... يَغْسِلُ جِلْدِي ويُنَسِّينِي الحَزَنْ 2 - وَحَاجَةً مَا إِنْ لَهَا عِنْدِي ثَمَنْ... مَيسُورَةً قضاؤها مِنَّهْ وَمِنْ 3 - قَالتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْن... كَانَ فَقِيرًا 1 مُعْدِمًا؟ قَالتْ وَإنْنْ وهي 2 من الرجز المسدس، وفيه الخبل وهو الخبهن والطي، فيصير متعلن فيرد إلى فعلتن 3. 1 - قوله: "سليمى": تصغير سلمى ذكرها الراجز [مصغرة] 4 ومكبرة، وكلتاهما واحدة, قوله: "بعلًا" أي زوجًا, قوله: "يمن" بتخفيف النون وأصله التشديد؛ لأنه من المنة ولكنه 5 خفف للضرورة.
3 - قوله: "معدمًا" يعني: ليس له شيء أصلًا، و "الفقير" على نوعين: فقير مقل، وهو الذي يملك شيئًا قليلًا، ويقال له المسكين أيضًا، وفقير معدم: وهو الذي لا يملك شيئًا أصلًا.
ويروى: وإن كان عَيِيًّا معدمًا كما ذكرناه، وكذا أنشده الشيخ أبو حيان -رحمه الله - 6. وهو فعيل من العي وهو العجز 7. الإعراب: "قالت" فعل، و "سليمى" فاعله، والجملة أعني قولها: "ليت لي بعلًا... إلخ": مقول القائل, قوله: "يمن": جملة في محل النصب على أنها صفة لـ"بعلًا"، وتقديره: يمن علي، وقوله: "يغسل جلدي": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقعت بيانًا عن قوله يمن، وهي من الجمل الكاشفة.
قوله: "وينسيني الحزن": جملة بيانية معطوفة على الجملة الأولى.
قوله: "وحاجة" بالنصب، عطف على (بعلًا)، وأرادت 8 بها حاجة قضاء الشهوة، فسَّرتها بجملتين: الأولى: هي قوله: "ما إن لها عندي ثمن"، وكلمة "ما" للنفي، و "إن": زائدة لتأكيد

النفي كما في قوله: وما إن طبنا جبن.
والثانية قوله: "قضاؤها مني ومن": أي قضاء تلك الحاجة من البعل ومني 1 وقوله: "ميسورة" صفة لقولها: حاجة.
قوله: "قالت" فعل، و "بنات العم" كلام إضافي فاعل، والألف واللام في العم بدل من المضاف إليه: قالت بنات عمي.
وقوله 2: "يا سلمى": منادى مقول القول, قوله: "وإن كان فقيرًا"، إن حرف شرط، وكان من الأفعال الناقصة، واسمها 3: الضمير المستتر فيه العائد إلى البعل، وخبرها: 4 قوله: "فقيرًا"، والجملة فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره: وإن كان البعل فقيرًا ترضين به أو تقبلينه، أو نحو ذلك.
فإن قلت: هذه الجملة معطوفة على ماذا؟ قلت: على المقدر تقديره: كان البعل عَيِيًّا 5 وإن كان فقيرًا.
قوله: معدمًا: صفة (فقيرًا)،.
قوله: "قالت": جملة من الفعل والفاعل، والمقول 6 محذوف، وهو الذي عطف عليه، وإن تقديره: قالت وإن كان البعل غنيًّا وإن كان فقيرًا، وقد حذف الشرط والجزاء جميعًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وإنن" في الموضعين؛ حيث أدخل الراجز فيه التنوين زيادة على الوزن، فلذلك سمي 7 التنوين الغالي؛ ألا ترى أن الوزن لا يستقيم إلا بحذف التنوين؛ لأنك تقول: (قالت بنا) مستفعلن، (ت العم يا) مستفعلن (سلمى وإن) مستفعلن، فإذا قلت: (سلمى وإنن) يخرج عن الوزن، وكذا الكلام في قوله: قالت وإنن.
وقد ارتكب الشاعر ها هنا أمورًا: الأول في قوله: يمنْ؛ إذ أصله يمنّ بالتشديد.
والثاني في قوله: (منه ومن) أصله: ومني.
والثالث: أدخل التنوين في؛ إن حتى خرج البيت عن الوزن 8.

جارٍ التحميل