الشاهد الرابع والتسعون بعد المائتين
3, 4
لَا يَهُولَنَّكَ اصْطلاُء لظَى الحَربِ... فَمَحذُورُهَا كَأَنْ قَدْ أَلمَّا
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الخفيف.
قوله: "لا يهولنك": من هاله الأمر يهوله إذا أفزعه وخوفه، ومنه مكان مهيل؛ أي: مخوف، و"الاصطلاء": من اصطليت النار وتصليت بها، و"لظى الحرب": نارها.
والمعنى: لا يفزعنك دخول نار الحرب والاصطلاء بها.
قوله: "فمحذورها" أي: فمحذور الحرب، وهو الذي يحذر منه، أي: يتحرز [منه] 5، وقد يكون المحذور الفزع بعينه, قوله: "ألما": من الإلمام وهو النزول؛ يقال: ألم به أمر، إذا نزل [به] (6).
المعنى: أنه يشجعه ويصبره على الثبات في الحرب والاقتحام فيها، ويقول: لا تفزع من دخول12
نار الحرب؛ فإن الذي كنت تخافه وتحذره قد وقع، فلا فائدة بعد ذلك في التحرز والامتناع.
الإعراب:
قوله: "لا يهولنك" كلمة لا للنفي، و"يهولنك": جملة من الفعل والمفعول أكدت بالنون الثقيلة، وقوله: "اصطلاء لظى الحرب": كلام إضافي فاعلها, قوله: "فمحذورها": كلام إضافي مبتدأ، والفاء فيه للتعليل، وقوله: "كأن قد ألما": خبره، والألف فيه للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كأن قد ألما" وذلك أنه لما حذف اسم كأن، وكان خبرها جملة فعلية فصلت بكلمة "قد" وتارة تفصل بكلمة لم؛ نحو قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24].