المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والسبعون بعد المائة والألف

الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة والألف

5، 6 عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ مَا قَدْ مضَى... ثَلاثُونَ لِلْهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلًا يُذَكِّرُنِيكِ حَنِينُ العَجُولِ... وَنَوْحُ الحَمَامَةِ تَدْعُو هَديلًا أقول: قائلهما هو العباس بن مرداس السلمي كذا في الموعب، وهما من المتقارب.1234

2 - قوله: "حنين العجول" أي: طربها وارتياحها، و "العجول" بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره لام، وهي الناقة التي قد ذبح [ولدها] 1 أو مات أو وهب؛ قاله الأصمعي، وقال غيره: "العجول": الناقة التي تلقي ولدها قبل أن يتم بشهر أو شهرين، وذلك لأنها أعجلته عن ولدها.
قوله: "هديلًا" بفتح الهاء وكسر الدال، وهو الذكر من الحمام، ويقال: الهديل: الحمام الوحشي كالقماري والدباسي، وقيل: الهديل: الفرخ؛ قاله صاحب العين، وقال: هكذا يزعم الأعراب.
وقال الجاحظ 2: يقال في الحمام الوحشي من القماري والفواخت والدباسي وما أشبه ذلك: هدل يهدل، ويقال في الحمام: هدر يهدر، قال أبو زيد: الجمل يهدر، ولا يقال باللام، وقال الجاحظ: الحمام يهدل، وربما كان بالراء 3، قوله: "كميلًا" فعيل بمعنى فاعل بمعنى كامل.
الإعراب: قوله: "على أنني" يتعلق بما قبله من أبيات القصيدة، وضمير المتكلم اسم أن، وخبرها هو قوله: "يذكرنيك" على ما يجيء، قوله: "بعد" نصب على الظرف مضاف إلى قوله: "ما قد مضى"، وقد للتحقيق، ومضى: فعل، و"ثلاثون": فاعله، و "للهجر" معترض بين ثلاثون ومميزه وهو: حولًا، قوله: "كميلًا" صفة لقوله: "حولًا".
قوله: "يذكرنيك": جملة من الفعل والمفعولين أحدهما قوله: "في"والآخر: الكاف، وموضعها الرفع على أنه خبر أن، قوله: "حنين العجول": كلام إضافي فاعله، قوله: "ونوح الحمامة": عطف على الفاعل.
قوله: "تدعو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الحمامة، قوله: "هديلًا": مفعول به لأن المعنى: تناديه ليسفدها الذكر، وإن كان المراد من الهديل الفرخ على ما زعمه بعض الأعراب، فكذلك هو مفعول به، وتكون تدعو في معنى: تبكي وترثي، وإن كان المراد من الهديل: الصوت، فيكون انتصاب هديلًا على المصدر، وإما على فعل مقدر من لفظه دل عليه قوله: "تدعو" أي: تهدل هديلًا، وإما بتدعو لأن معناه كمعنى تهدل، ويجوز أن تنصب = بغداد، وانظره في الكتاب (2/ 158)، والمقتضب (3/ 55)، ومجالس ثعلب (2/ 492)، وابن يعيش (4/ 130)، والمغني (572)، والمساعد (2/ 108)، الأساس: "كمل"، والخزانة (3/ 299).

على الحال من الضمير في "تدعو"، أي: تدعو هادلة، ومفعول تدعو على هذين الوجهين محذوف، أي: تدعو صاحبها.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاثون للهجر حولًا كميلًا" حيث فصل بين "ثلاثون" وبين مميزه، أعني: حولًا بالجار والمجرور، وذلك للضرورة (1).

جارٍ التحميل