المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والأربعون

9، 10 مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ... مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ أقول: قائله هو حُنْدُج بن حُنْدُج المري، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله: 1 - فيِ لَيْلِ صُولٍ تنَاهَى العَرْضُ والطُّولُ... كأنما ليلُهُ بالحَشْرِ موصولُ 2 - لا فَارقَ الصبحُ كفي إِنْ ظَفَرْتَ... بِهِ وَإنْ بدتْ غُرَّةٌ منهُ وتحجيلُ 3 - لساهرٍ طال في صولٍ تململُهُ... كأنه حيةٌ بالسَّوطِ مقتولُ 4 - متَى أرى الصبحَ قدْ لاحتْ مخايلُه... والليلُ قدْ مُزِّقتْ عنهُ السرابيلُ 5 - ليلٌ تحيرَ ما ينحطُّ في جِهَةٍ... كأنهُ فوق متنِ الأرضِ مشكولُ12345678

6 - نُجُومُهُ رُكَّدٌ ليستْ بزائلةٍ... كأنما هنَّ في الجوِّ القناديلُ 7 - ما أقدرَ اللهَ أنْ يُدني على شَحَطٍ... مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ ممَّنْ دارُه صُولُ 8 - اللهُ يطوي بساط الأرضِ بينهما... حتى ترى الرَّبْعَ منه وهو مَأْهُولُ وهي من البسيط والقافية متواترة.
1 - قوله: "تناهى العرض والطول" جعل الليل من المجسمات حتى جعله ذا طول وعرض.
2 - قوله: "لا فارق الصبح كفي "يجوز أن يكون [دعاء] 1 أي: لا فارق اللَّه بيني وبينه ويجوز أن يكون إخبارًا، والمعنى: أنه يتشبث به فلا يفارقه، وعني بالغرة والتحجيل: تباشير الصباح ممتزجة بالظلام.
3 - و "التململ" القلق والانزعاج.
4 - قوله: "متى أرى الصبح؟ " [لفظة: متى] 2 استفهام ومعناه التمني، قوله: "قد مزقت عنه السرابيل" أي الظلام.
7 - قوله: "أن يدني" من الإدناء، من دنا يدنو إذا قرب، قوله: "على شحط" بالشين المعجمة والحاء المهملة، أي [على] (3) بعد، من شحط يشحط بفتح عين الفعل فيهما والمصدر: شحْط بفتح الشين وسكون الحاء، وها هنا حركت الحاء للضرورة، أو يكون الشحط بالتسكين مصدرًا وبالتحريك اسمًا.
قوله: "من داره الحزن" بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة، وهو اسم موضع ببلاد العرب، قال الجوهري: الحزن: بلاد العرب، والحزْن في الأصل: ما غلظ من الأرض وفيه حُزُونة 3، قوله: "صول" بضم الصاد المهملة وسكون الواو؛ اسم موضع قاله الجوهري 4، قلت: هو اسم ضيعة من ضياع جرجان، ويقال لها جول بالجيم.
الإعراب: قوله: "ما أقدر الله! " مثل: ما أعظم اللَّه! وكلاهما تعجب.
فإن قلت: هذا مشكل [وذلك] 5 لأنك إذا قلت: ما أحسن زيدًا! فإن معناه: أي شيء

جعله حسنًا، وها هنا كيف يقال: أي شيء جعل اللَّه قادرًا! وصفات الله قديمة؟! قلت: هذا السؤال وارد على قول الفراء؛ حيث جعل "ما" في باب التعجب استفهامية 1 وهو ضعيف لاقتضاء الاستفهام الجواب 2، والوجه في ذلك ما قاله سيبويه، وهو ما في قولك: ما أحسن زيدًا! نكرة معناه: شيء أحسن زيدًا، وهو في محل الرفع على الابتداء، وما بعده خبره 3، والمسوغ لذلك كون القصد منه التعجب لا الإخبار المحض.
واشتراط تعريف المبتدأ إنما هو في الخبر المحض، وأما على قول الفراء فالتقصي عن ذلك بأن يقال: إن العباد اعتقدوا عظمة اللَّه وقدرته، وأنهما قديمتان ولا يخطر بالبال أن شيئًا صيره كذلك وقد خفي علينا، وكال: ما أقدر اللَّه! لفظة تعجب ومعناه: الطلب والتمني، ثم [إن] 4 "ما" نكرة بمعنى شيء، والضمير في "أقدر" يرجع إليه، ولفظة "الله" مفعوله.
قوله: "أن يدني" أي: على أن يدني، فحذف الجار، ومثل هذا الحذف يكثر مع أن لطوله بصلته، و "أن" مصدرية.
والتقدير: ما أقدر اللَّه على إدناء من داره الحزن ممن داره صول! أراد: أن يدني من هو مقيم بالحزن ممن هو مقيم بالصول، قوله: "على شحط" يتعلق بقوله: "يدني" وموضعه النصب على الحال، قوله: "من داره الحزن" كلمة "من" موصولة، و "داره" كلام إضافي مبتدأ و "الحزن" خبره والجملة صلة الموصول، والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول لقوله: يدني.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أن يدني" حيث أثبت الشاعر [فيه] (5) الياء ساكنة مع تقدير النصب، وهو قليل 5.

جارٍ التحميل