الشاهد الثالث والتسعون بعد الأربعمائة
2, 3
وفي الجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لَوْ عَلِمْتِهِ... شُحُوبٌ وَإنْ تَسْتَشْهِدِ العَينَ تَشْهَدِ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "شحوب" بضم الشين المعجمة والحاء المهملة وفي آخره باء موحدة، من شحَب جسمه يشحُب بالضم شحُوبًا إذا تغير، وشحُب جسمه بالضم شحوبة لغة فيه حكاها الفراء 4 قوله: "وإن تستشهد العين" أي: وإن تطلبي الشهادة من العين تشهد لك العين بأن في جسمي شحوبًا بينًا؛ أي: ظاهرًا.
الإعراب:
قوله: "وفي الجسم" ويروى: وبالجسم وهو في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ متأخر، وهو قوله: "شحوب"، قوله: "مني" في محل الجر؛ لأنه صفة للجسم على تقدير زيادة الألف واللام فيه، أو حال منه على تقدير عدم الزيادة.
قوله: "بيِّنًا" حال من شحوب، قوله: "لو علمته": جملة معترضة، ويروى: إن نظرته والخطاب للمؤنث، قوله: "وإن": حرف جزم، و "تستشهد" مجزوم، ولكنه لما اتصل بالعين الذي هو مفعوله حركت داله بالكسرة؛ لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر 5، وقوله:1
"تشهد" مجزوم؛ لأنه جواب الشرط، ولكنه حرك للقافية، وأصله: تشهد لك.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بينًا" حيث وقع حالًا مقدمًا على ذي الحال؛ لكون ذي الحال نكرة، وقد علم أن الحال في الأصل خبر، وذا الحال مخبر عنه؛ فالأصل فيه أن يكون معرفة؛ كما في المبتدأ، وكما جاز الابتداء بالنكرة بالخصص، فكذلك جاز وقوع الحال عن النكرة بالخصص، [ومن جملة المخصصات] (1) لجواز وقوع الحال عن النكرة: تقدم الحال على ذي الحال؛ كما في قوله: "بَيِّنًا" فإنه في الأصل خبر عن شحوب تقديره: وفي جسمي شحوب بيِّنٌ (2) فافهم.