المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والتسعون بعد الألف

2، 3 ربَّيتُهُ حتى إذا تَمَعْدَدَا... كان جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدَا أقول: لم أقف على اسم راجزه، وبعد الشطر الأول هو قوله: وصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا... كَانَ جَزَائِي................ قوله: "تمعددَا" معناه: غلُظَ وشبَّ، ويقال: تمعدد الرجل إذا تزيَّا بِزِيِّ معد وعيشهم، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ: تمعدد [وذكره الجوهري في باب (عد) ليدل على أن ميمه زائدة 4] 5. الإعراب: قوله: "ربيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "حتى": حرف ابتداء ابتدئت بعدها الجملة الفعلية الماضية وهي قوله: "إذا تمعددا".
وقال ابن مالك في مثل هذا الموضع: إن حتى جارة وإن إذا في موضع جر بها؛ كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ [آل عمران: 152]، وقد روي ذلك عن الأخفش 6، والجمهور على خلافه، وأنها حرف ابتداء، وإذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها، وهاهنا قوله: "تمعددا" في موضع الشرط، وقوله: "كان جزائي" في موضع الجواب 7، وقوله: "جزائي": كلام إضافي اسم كان، وقوله: "أن أجلدا": خبره، والألف في أجلدا وتمعددا للإطلاق.
الاستشهاد فيه: في قوله: "بالعصا أن أجلدا" فإن قوله: بالعصا يتعلق بأجلدا، وأجلدا معمول أن وصلتها،1

وقوله: بالعصا معمول معمول أن، واستدل به الفراء على جواز تقديم معمول معمول أن عليها.
وقال الجمهور: "أن" حرف مصدري، ومعمولها صلة لها، ومعمول معمولها من تمام صلتها، فكما لا تتقدم صلتها عليها، كذلك لا يتقدم معمول صلتها، وأجابوا عن البيت بأنه نادر لا يقاس عليه لقلته وبعده عن القياس، وأولوه -أيضًا- بأن التقدير: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلد، فحذف العامل الأول لدلالة الثاني عليه (1).

جارٍ التحميل