المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون بعد السبعمائة

3، 4 وَكَمْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيءِ غيرِه... إذا راحَ نحوَ الجَمْرَةِ البيضُ كالدُّمي أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله 5: 1 - وكمْ من قتيلٍ لا يُباءُ به دمٌ... ومنْ غَلِقٍ رهنًا إذا لفّهُ مِنَى12

2 - وكَمْ مَالِئٍ............................................. إلى آخره 3 - يسحبنَ أذيال المُرُوطِ بأسوُقٍ... خدال إذا ولّينَ أَعْجَازَهَا رِوَى 4 - أوانسُ يسلُبْنَ الحليمَ فؤادَهُ... فيا طولَ ما شوقٍ ويا حسنَ مُجْتَلَى 5 - مع الليلِ قَصْرًا رميُهَا بأكُفِّهَا... ثلاثَ أَسَابيع تُعَدُّ من الحصَى 6 - فلمْ أَرَ كالتجْميرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ... ولا كليالي الحجِّ أَفْلَتْنَ ذا هوى وقد قالها عمر بن أبي ربيعة في بنت مروان بن الحكم، ولها قصة أضربنا عنها لطولها.
1 - قوله: "لا يباء به دم" أي: لا يقتص به، قوله: "من غلق" بفتح الغين المعجمة وكسر اللام، يقال: غلِق الرهن إذا استوجبه المرتهن فذهب به، وكانت الجاهلية تعمل به فيرهن الرجل عند الرجل رهنًا، ويقول: إن جئتك بمالك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك، فإذا جاء الوقت قالوا: غلق رهن فلان إذا استحقه المرتهن فأخذه، فنفى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[بقوله] 1: "لا يغلق الرهن" 2، والحديث أخرجه الدارقطني وغيره.
2 - قوله: "وكم مالئ": اسم فاعل من ملأ يملأ، قوله: "إذا راح": من الرواح بالعشيّ، وأراد بالجمرة الجمار التي ترمى بمنى، ورمي الجمار فيها بعد الزوال، وقبل الصلاة، وواحد الجمار جمرة، وقيل: المراد بالجمرة هنا الموضع؛ سمي بذلك لاجتماع الجمار فيه، وهي الحجارة التي يرمى بها، قوله: "البيض" بكسر الباء الموحدة؛ جمع بيضاء، وأراد بها النساء الحسان، قوله: "كالدمي" بضم الدال المهملة؛ جمع دمية وهي الصورة التي ينقشها النقاش، والمعنى: كم رجل أيام منى ينظر إلى النساء الحسان ممتلئة 3 عيناه مما لا يملك إذا رحن إلى رمي الجمار لا يفيد نظره شيئًا، وشبه البيض [بالدمي] 4 في حسنها وبياضها وجودة صورتها؛ لأن

الصانع لها لا يبقى غاية في تحسينها وتلطف شكلها وتخططها، ويراد أيضًا مع ذلك السكينة والوقار.
3 - قوله: "أذيال المروط" الأذيال: جمع ذيل، والمروط: جمع مرط -بكسر الميم وهو المئزر من الخز هاهنا، و"الأسوق": جمع ساق، و"خدال" بكسر الخاء وبالدال المهملة؛ جمع خدلاء، وهي الممتلئة الساقين والذراعين، قوله: "رِوى" بكسر الراء؛ من قولهم: ماء روي؛ أي: عذب.
6 - قوله: "ذا هوى" أي: ذا عشق ومحبة.
الإعراب: قوله: "وكم مالئ" كم خبرية في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: لا يفيد نظره شيئًا، وهذه الجملة في موضع الخبر، وهذا التقدير أَوْلى من تقدير بعضهم كائن أو موجود.
قوله: "مالئ عينه": كلام إضافي، قوله: "من شيء غيره" [بإضافة شيء إلى غيره] 1 يتعلق بمالئ، قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، وجوابه محذوف سدَّ مسده الكلام [المتقدم، وتقديره؛ إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ملأ عينيه، فملأ هو الجواب] (2)، ودل عليه قوله: "مالئ"، وهو العامل في "إذا"، "وراح" من أخوات كان يرفع الاسم وينصب الخبر، ولا تستعمل تامة وإنما تستعمل ناقصة داخلة على جملة، فالبيض اسمه، والخبر الظرف المتقدم وهو قوله: "نحو الجمرة"، والتقدير: إذا راح البيض كالدمي مستقرات نحو الجمرة أو كائنات، فالعامل في الظرف الاستقرار المحذوف أو الكون، ويروى بجر البيض بدلًا من شيء، فاسم راح مستتر يرجع إلى مالئ فافهم 2. قوله: "كالدمي" في موضع رفع على الصفة للبيض، لأن الألف واللام فيها للجنس وليست للعهد، والتقدير: إذا راح نحو الجمرة البيض مثل الدمي، ويحتمل أن تكون الكاف في موضع النصب على الحال من البيض وإن كانت الألف للجنس، لأن لفظها لفظ المعرفة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "مالئ عينيه" حيث جاء بمالئ بالتنوين، ونصب عينيه، لأنه اعتمد على موصوف

مقدر؛ لأن تقديره: وكم رجل مالئ؛ كما في البيت السابق (1).

جارٍ التحميل