الشاهد الرابع والثلاثون بعد السبعمائة
3، 4
................................ تَرَقْرَقُ في الأَيْدِي كُمَيْتٍ عَصِيرُهَا
أقول: قائله هو مضرس بن ربعي 5، وصدره:
فما طعمُ راحٍ في الزجاجِ مدَامَةٍ......................................
وهو من الطويل.
قوله: "راح": وهو الخمر، ومن أسمائه المدام، وله أسام كثيرة، قوله: "ترقرق": من رقرق الشيء إذا تلألأ ولمع، قوله: "كميت": من الكمتة وهي الحمرة الشديدة التي تضرب إلى السواد من شدة حمرتها.
الإعراب:
قوله: "فما طعم راح" الفاء للعطف على ما تقدمه أو جواب شرط، و"طعم راح": كلام12
إضافي مبتدأ، و"مدامة": خبره (1)، قوله: "في الزجاج": في محل الجر على أنَّه صفة للراح، قوله: "ترقرق": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها صفة لمدامة و"في الأيدي": يتعلق بها، قوله: "كميت" بالجر؛ صفة للراح، وقوله: "عصيرها": مرفوع به (2). والاستشهاد فيه: في قوله: "كميت" حيث رفع: "كميت عصيرها" فإن قوله: "كميت" وصف لم يستعمل إلا مصغرًا، وقد عمل في قوله: "عصيرها" حيث رفعها، وهذا مذهب المتأخرين من المغاربة؛ فإنهم قالوا: إذا كان الوصف لا يستعمل إلا مصغرًا ولم يحفظ له مكبر جاز إعماله، وأنشدوا هذا البيت، لكن هذا على رواية من جر كميت على أنَّه وصف (3).