المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني بعد الأربعمائة

2، 3 فَلَم يَدْرِ إِلا اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا... عَشِيةَ آنَاءُ الدِّيَارِ وشَامُهَا أقول: لم أجد أحدًا ممن احتج به من أئمة النحو عزاه إلى قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "ما هيجت" أي: ما أثارت، يقال: هيجت وهايجت كلاهما يتعديان، قوله: "آناء الديار" الآناء -بفتح الهمزة والنون: جمع نأي وهو البعد [وهو] 4 مما جمع فيه فعْل الصحيح العين على أفعال؛ كزند وأزناد، وفرخ وأفراخ، قوله: "وشامها" بكسر الواو وبالشين المعجمة، وهو جمع وشم؛ من وشم اليد وشمًا إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النؤر وهو النيلج، وفي الحديث 5 "لعن الله الواشمة" والضمير يرجع إلى محبوبته التي يتشبب بها.
الإعراب: قوله: "فلم يدر إلا الله" أي: غير الله، ولفظة الله مرفوعة 6 بلم يدر، وقوله: "ما هيجت": جملة في محل النصب على المفعولية، وكلمة ما موصولة، وهيجت صلتها، والعائد محذوف1

وتقدير الكلام: درى ما هيجته لنا.
قال ابن عصفور (1): إنما احتيج إلى تأويل هذا؛ لأنه يناقض في الظاهر ما ذكر من أن الفاعل إذا كان مقرونًا بإلا يلزم تقديم المفعول عليه، ألا ترى أن الظاهر في البيت أن يكون ما هيجت مفعول: فلم يدر مع أنه مؤخر عن الفاعل، وعلى ذلك حمله الكسائي، فلما كان الظاهر فيه ذلك احتيج إلى أن يؤول بأن يكون قوله: "ما هيجت لنا" مفعولًا بفعل مضمر يدل عليه الفعل الظاهر.
قوله: "عشية": نصب على الظرفية أضيف إلى الآناء، والآناء أضيف إلى الديار، والمضاف فيه محذوف تقديره: آناء أهل الديار، وسمي أهل الديار ديارًا تسمية للحال باسم المحل.
قوله: "وشامها": كلام إضافي مرفوع على أنه فاعل هيجت، وروي: عشية بالرفع، فإن صحت فوجهه أن يكون رفعها على أن يكون فاعلًا لهيجت، وحينئذ يكون "وشامها" منصوبًا على المفعولية.
الاستشهاد فيه: أن الكسائي احتج به على أن الفاعل المحصور بإلا لا يجب تأخيره عن مفعوله؛ بل يجوز تقديمه فإن قوله: "إلا الله" فاعل، و "ما هيجت" مفعول، وأوله الجمهور على أن ما هيجت ليس مفعولًا لقوله: "فلم يدر إلا الله" وإنما هو مفعول لفعل محذوف تقديره (2): درى ما هيجت لنا، فلم يتقدم الفاعل المحصور بإلا على المفعول؛ لأن هذا ليس مفعولًا للمذكور، وإنما هو مفعول للفعل المقدر فافهم (3).

جارٍ التحميل