الشاهد الثلاثون بعد الستمائة
2, 3 جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عيْنٍ ثَرَّةٍ................................... أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وتمامه: ............................. فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها 4: أعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكلَّمِ... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَمِّ الأَعْجَمِ1
وهو 1 من الكامل.
قوله: "ثرة" بفتح الثاء المثلثة وتشديد الراء، معناه: كل عين كثيرة الماء، وكذلك يقال: سحاب ثر؛ أي: كثير الماء، وناقة ثرة: واسعة الإحليل، ويروى:
جَادَتْ عَلَيهِ كُلُّ بَكْرٍ حُرَّةٍ...................................
قوله: "كل حديقة"، ويروى: كل قرارة، أي: جادت بمطر جود، و"البكر" السحابة في أول الرَّبيع التي لم تمطر، و"الحرة": البيضاء، وقيل: الخالصة [وحرّ كل شيء: خالصه] 2، ومن روى: "ثرة" فهو المليء، وكذلك الثرثارة، والقرارة: كل مطمئن من الأرض يجتمع فيه السيل، فإذا اشتد الريح رأيت له حبكًا وطرائق فكان لقراره مستقر السيل.
قوله: "فتركن كل حديقة" معناه: أن الماء لما اجتمع استدار أعلاه فصار كَدَور الدرهم، ويقال: شمه بياضه ببياض الدرهم.
الإعراب:
قوله: "جادت": فعل ماض، وقوله: "كل عين" كلام إضافي فاعله، قوله: "عليه" في محل النصب على أنَّه مفعول، والضمير يرجع إلى النبت في البيت السابق، وهو قوله:
أوْ رَوْضَةً أُنُفًا يُضَمِّنُ نَبتَهَا... غَيثٌ قَلِيلُ الدّمْنِ لَيسَ بِمَعلَمِ
قوله: "ثرة" بالجر صفة للعين، قوله: "فتركن": محمول على المعنى؛ لأن المعنى: جادت عليه السحاب، ولو كان في الكلام لجاز؛ فترك كل قرارة على لفظ كل، وتركت ترده على بكر، قوله: "وكل حديقة": كلام إضافي منصوب بقوله: "تركن"، قوله: "كالدرهم" الكاف للتشبيه، و"الدرهم مجرور به.
والاستشهاد فيه:
في قوله: "جادت" حيث أنث مع إسناده إلى لفظة: "كل" لاكتساب كل التأنيث من المضاف إليه بإضافته فافهم 3.