المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة

الشاهد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة

3، 4 جَفَونِي ولم أَجفُ الأخِلَّاءَ إِنَّنِي... لِغَيرِ جَمِيلٍ مِن خَلِيلَي مُهْمِلُ أقول: أنشده الفراء وغيره ولم يعزوه إلى أحد 5، وهو من الطويل.
قوله: "جفوني": من الجفاء، وهو خلاف البر، وقد جفوت الرجل أجفوه جفاءً فهو مجفوٌّ، ولا يقال: جفيت.
و: "الأخلاء": جمع خليل، و "الجميل" الشيء الحسن؛ من الجمال وهو الحسن، و "مهمل" اسم فاعل من الإهمال وهو الترك، يقال: أهملت الشيء إذا خليت بينه12

وبين نفسه، والهمل: السُّدَى.
الإعراب: قوله: "جفوني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: الأخلاء جفوني وأنا لم أجفهم، وقد تنازع جفوني ولم أجف في قوله: "الأخلاء" [بحسب الظاهر، ولكن أعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول على شريطة التفسير] 1، وقد أعمل كلاهما؛ أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه نصب الأخلاء، وقد احتج به البصريون والفراء على جواز إعمال المتنازعين جميعًا في الاسم الظاهر إذا كانا رافعين 2. ومنعه الكوفيون لأجل الإضمار قبل الذكر 3، والبيت المذكور حجة عليهم؛ لأن الإضمار قبل الذكر في هذا الباب ثابت عن العرب، حكى سيبويه -رحمه اللَّه تعالى: ضربوني وضربت 4 قومك 5، ومنه: جَفَونِي ولم أَجفُ الأخِلَّاءَ................................. لأن هذا الإضمار وإن كان متأخرًا فرتبته التقديم؛ فليس إضمارًا قبل الذكر في الحقيقة 6، قوله: "إنني" [إن] 7 من الحروف المشبهة بالفعل، و "في" [يقصد الضمير الذي هو

الياء، (1) اسمها، وخبرها قوله: "مهمل"، وقوله: "لغير جميل": يتعلق به، قوله: "من خليلي": في محل الجر صفة لغير جميل، أي: لغير جميل كائن من خليلي.
الاستشهاد فيه: في قوله: "جفوني ولم أجف" وقد حققناه الآن، واللَّه أعلم.

جارٍ التحميل