المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة

الشاهد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة

2، 3 ............................... في أَنْيَابِهَا السّم نَاقِعُ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن عمرو، وتمامه 4: 1 - فَبِتُّ كَأنَي سَاوَرَتنِي ضَئِيلَةٌ.... مِنَ الرُّقْش في أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ 2 - يُسَهَّدُ مِنْ لَيلِ التِّمَامِ سَلِيمُهَا.... لحلي النسَاءِ في يَدَيْهِ قعَاقِعُ 3 - تنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سُمِّهَا..... تُطَلقُه حِينًا وحِينًا تُرَاجِعُ وهي من الطويل.
قوله: "ساورتني": من ساوره إذا واثبه، قوله: "ضئيلة" بفتح الضاد وكسر الهمزة وفتح اللام، وهي الحية الدقيقة، قد أتت عليها سنون كثيرة فقلّ لحمها واشتد سمها، قوله: "من الرقش "بضم الراء وسكون القاف وفي آخره شين معجمة؛ جمع رقشاء وهي حية فيها نقط سود وبيض.1

قوله: "ناقع" [بالنون والقاف، يقال: سم ناقع] 1 أي: بالغ، ويقال: دم ناقع، أي: طري، قوله: "من ليل التمام" بكسر التاء، وهو أطول ليالي الشتاء، وليل التمام -أيضًا- الذي يطول على من قاساه، وإن قصر، قوله: "سليمها" أي: لديغها، قوله: قعاقع ": جمع قعقعة، وهي حكاية صوت الحلي، وذلك أنهم كانوا يلبسون المنهوس حلي النساء ليمنعه حسه من النوم "تناذرها الراقون" أي: ينذر بعضهم بعضًا لأنها لا تجيب راقيًا لنكارتها وشدتها.
الإعراب: قوله: "فبت" الفاء للعطف، و "بت": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه 2، قوله: "كأني" الضمير المتصل به اسمه، و "ساورتني ضئيلة" جملة خبره، و "من" في قوله: "من الرقش" للبيان، وقوله: "السم" مبتدأ، وخبره مقدم وهو قوله: "في أنيابها"، والجملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله: "ضئيلة".
الاستشهاد فيه: في قوله: "ناقع" فإنه نكرة وقعت صفة لعرفة، وهو قوله: "السم"، قال أبو الحسين بن الطراوة: يجوز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان الوصف خاصًّا لا يوصف به إلا ذلك الموصوف، وجعل من ذلك قول النابغة، ولا يجوز ذلك عند أحد من البصريين إلا ما روي عن الأخفش، ولا حجة في البيت السابق لأن قوله: "ناقع" خبر ثان 3.

جارٍ التحميل