المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والسبعون بعد الثمانمائة

الشاهد التاسع والسبعون بعد الثمانمائة

4، 5 كَأَنَّ دِثَارًا حَلَّقَتْ بِلَبُويه... عُقَابُ تَنُوفَى لَا عُقَابُ القَوَاعِلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة لامية من الطويل، وقد قلنا إن في البيت الأول ثرمًا، وأولها هو قوله 6: 1 - دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَرَاته... وَلَكنْ حَدِيثًا مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِل 2 - كَأَن دثَارًا............................................. إلى آخره 2 - قوله: "دثارًا" بكسر الدال وبالثاء المثلثة؛ اسم راع لامرئ القيس، وهو دثار بن فقعس بن طريف من بني أسد، قوله: "بلبونه" اللبون بفتح اللام الإبل التي لها ألبان، و "العقاب": هو الطائر المعروف، و"تنوفى" بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وفتح الفاء؛123

اسم موضع مرتفع في جبل طيئ، و"القواعل" بالقاف والعين المهملة؛ جبل دون تنوفى، وقال ابن الكلبي: القواعل: جبل سلمى بموضع يقال له: القواعل، وبه تحالفت طيئٍ وأسد، ويقال -أيضًا-: أخبث العقبان ما أوى في الجبال المشرفة وهذا مثل، فأراد: كأن دثارًا ذهبت بلبونه داهية أي آفة، وأراد أنه أغير عليه من قبل تنوفى.
الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، و "دثارًا": اسمه، وقوله: "حلقت": فعل، وقوله: "عقاب تنوفى": كلام إضافي فاعله، وقوله: "بلبونه" في محل النصب مفعوله، وقوله: "لا عقاب القواعل": عطف على العقاب الأول، ومراده: كأن عقابًا من عقبان تنوفى ذهبت بهذه الإبل لا عقبان هذه الأجبل الصغار، وإنما يصف أن هذه الإبل لا يستطاع ردها، ولا يُطمع فيها كما لا يُطمع فيما نالته هذه العقاب.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لا عقاب القواعل" فإنه معطوف على معمول فعل ماض، وهو العقاب الأول، وفيه رد على أبي القاسم الزجاجي في منعه أن يعطف بلا بعد الفعل الماضي 1.

جارٍ التحميل