المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والتسعون بعد التسعمائة

1، 2 أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخَا لهُ... كَسَاعٍ إِلَى الهَيْجَا بغَيْرِ سِلاحِ أقول: قائله هو مسكين الدارمي؛ كذا قاله البكري 3، وهو من قصيدة من الطويل 4. وأصلها أن مسكينًا دخل على معاوية فسأله أن يفرض له فأبى، فخرج وهو يقول: أخاك أخاك، وبعده: 2 - وإن ابن عَمّ المرَءِ فاعلَمْ جناحُهُ... وهلْ يَنهَضُ البَازِيُّ بغَيرِ جنَاحِ 3 - ومَا طَالِبُ الحَاجَاتِ إلا مُعَذّبًا... ومَا نَال شَيْئًا طَالِبٌ لِنَجَاحِ 4 - لحا اللهُ مَن بَاعَ الصدِيقَ بغيرِهِ... ومَا كُلُّ بيعٍ بِعْتُهُ برَبَاحِ 5 - كَمُفْسِدٍ أَدْنَاهُ ومُصْلِحٍ غَيرَهُ... ولَمْ يَأْتمِرْ فيِ ذاكَ غير صَلَاحِ قوله: "إلى الهيجا" أي: إلى الحرب، يمد ويقصر في النثر، وها هنا مقصورة.
الإعراب: قوله: "أَخَاكَ": نصب على الإغراء؛ أي: الزم أَخَاكَ، والتكرير للتأكيد، قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "من": موصولة، و "لا أخا له": جملة صلتها، ومحلها النصب على أنها اسم إن، وقوله: "كساع": خبرها، والكاف للتشبيه؛ أي: كرجل ساعٍ،

و "إلى الهيجا": يتعلق به، قوله: "بغير سلاح": كلام إضافي، والباء تتعلق بساع -أيضًا-.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أخاك" فإنه نصب على الإغراء، وهو أمر المخاطب بلزوم أمر يحمد به، والإغراء كالتحذير ينصب بفعل مضمر، تقديره: الزم أخاك وحافظ عليه، وهذا الإضمار لازم، والتقدير في أخاك الثاني كذلك (1).

جارٍ التحميل