الشاهد الخمسون بعد المائة والألف
2، 3 وَلَوْ أَنَّهَا عُصْفُورَةٌ لحَسِبتُهَا................................... أقول: قائله هو العوام بن شوذب 4 الشيباني، وتمامه 5: ............................. مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيدًا وَأَزْنَما وهو من قصيدة من الطويل [قالها العوَّام بن شَوْذب الشيباني في أسر بِسْطام بن قيس وأصحابه، يجيبه بها في يوم العظالي، وهي آخر وقعة كانت بين بكر بن وائل وبين تميم في الجاهلية، وأولها هو قوله 6: 1 - وإنْ يَكُ فيِ يوم الغَبِيط مَلامَة... فيومُ العُظَالِي كَان أَخزَى وأَلْأَمَا 2 - أناخوا يَريدُونَ الصَّباحَ فصَبَّحوا... وكَانوا علَى الغازينَ دَعْوة أَشْأَمَا 3 - فَرَرتُمْ ولم تُلْوُوا على مُجْحِريكُمُ... لَو الحَارثُ الحَرّابُ يُدْعَى لأَقْدَمَا1
4 - وَمَا يُجْمَعُ الغَزْوُ الشَّرِيعُ نَقِيرُهُ... وَأَنْ تُحْرِمُوا يَوْمَ اللِّقَاءِ القَنَا الدَّمَا
5 - ولو أنّ بِسْطامًا أُطيع لأمره... لأدّى إلى الأحياء بالحِنْو مَغْنمَا
6 - وَلَكِن مَفْرُوقَ القَفَا وَابْنَ خَالِدٍ... أَلَامَا فليمًا يَوْمَ ذَاكَ وَشُوَّمَا
7 - فَفَرّ أبُو الصَّهبَاءِ إذْ حَمِي الوغَى... وألقَى بأَبْدَان السِّلاح وسَلّما
8 - وأَيقن أنَّ الحيلَ إنْ تَلْتبس به... تَتِمْ عِرْسُهُ أو تَملأ البَيتَ مَأْتمَا
9 - ولو أنها عُصفورة................................. إلخ
10 - أبَى لك قَيد بالغِبِيط لقاءَهُمْ... ويومُ العُظالِي إنْ نَجَوْتَ مُكلَّمَا
11 - فأفلتَ بسْطَامِ جَريضًا بنَفسه... وغادَرَ أَتْرَاسًا وَلُدْنًا مُقوَّمَا
12 - وفاظَ أَسِيرًا هَانِئٌ وكأنَّمَا... مَفَارِقُ مَفْروقِ تَغشَّين عَنْدَما
والعظالي بضم العين المهملة وبالظاء المعجمة؛ سمي ذلك اليوم به لأن الناس فيه ركب بعضهم بعضًا، أو لتعاطلهم على الرياسة، وهو الاجتماع والاشتباك، وقيل: بل لأنه ركب الاثنان والثلاثة الدابة الواحدة] 1.
قوله: "عصفورة " بضم العين، ويقال لها النفارة 2، والذكر عصفور، فالذكر أسود الرأس والعنق، وسائره إلى الورقة، وفي جناحيه حمرة، والأنثى لونها يضرب إلى الصفرة والبياض، وفي العباب: ولم يحسن أبو الدقيش صفة الذكر، ثم قال: ويقال للأنثى: نفارة، وأنشد العوام بن شوذب:
ولو أنها عصفورة................................ إلخ
قوله: "لحسبتها" أي: لظننتها.
قوله: "مسومة" أي: خيولًا مسومة، وهي الخيول المعلمة بعلامة تعرف بها، قوله: "عبيد" بضم العين وفتح الباء الموحدة؛ بطن من الأوس، وهو عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس، وفي الخزرج -أيضًا- عبيد الله بن عدي بن غنم.
وفي الأزد: عبيد بن غيرة بن زهران، وفي قضاعة أيضًا: عبيد بن عامر بن بكر، وفي خولان: عبيد بن سعد، وفي همدان: عبيد بن عمرو بن كثير بن مالك، قوله: "وأزنما" بفتح الهمزة وسكون الزاي المعجمة وفتح النون وفي آخره ميم؛ بطن من بني يربوع، وهو أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، تنسب إليهم الإبل الأزنمية [والشاعر يذم بهذا البيت شخصًا ويصفه بشدة
الجبن والخوف، ويقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلًا مسومة قصدت هاتين القبيلتين، وهذا كقول الآخر 1:
ما زِلْتَ تَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بَعْدَهُم... خَيْلًا تَكُرُ عَلَيكمُ وَرِجَالًا
وكقول الآخر 2:
إذا صَرَّتِ العُصْفُورُ طَارَ فُؤَادهُ...................................
ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: 4] ونزلت في المنافقين دالة على جبنهم ورعبهم] 3.
الإعراب:
قوله: "ولو" الواو للعطف، ولو للشرط، والضمير المتصل بأن اسمها، و "عصفورة": خبرها، قيل: يرجع الضمير في: "أنها" إلى القبيلة التي يمدحها الشاعر، وقيل: الضمير يرجع إلى فرسه السمينة التي يمدحها، فعلى هذا يكون المراد من قوله: "عبيد" هي الفرس المشهورة، وكذلك: "الأزنم" الفرس المشهورة، والأول أصح وأشهر، وقوله: "لحسبتها": جواب لو، والضمير المنصوب فيها مفعول أول لحسبت، قوله: "مسومة" بالنصب حال من الضمير الذي في حسبتها، أعني: الضمير المنصوب.
قوله: "تدعو": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لحسبتها، وقوله: "عبيد" مفعولها، وقد منع من الصرف للعلمية والتأنيث، و "أزنما": عطف عليه، والألف فيه ألف الإشباع لأجل القافية.
الاستشهاد فيه: في قوله: "عصفورة" حيث وقع خبرًا لأن الواقعة بعد لو، وهي اسم جامد، وفيه ردّ على من شرط كون الخبر فعلًا، أعني خبر أن الواقعة بعد "لو" كما ذكرنا (1).