الشاهد الستون بعد المائة
2, 3 أمُّ الحُليْسِ لَعَجُوزٌ شهربهْ... تَرْضَى من اللَّحم بعظْم الرقبَهْ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، ونسبه الصاغاني في العباب إلى عنترة بن عروس1
وهو الصحيح (1).
قوله: "أم الحليس" -بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون الياءآخر الحروف وفي آخره سين مهملة، قوله: "شهربه" -بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء والباء الموحدة وفي آخره هاء، وهي العجوز الفانية، وكذلك الشهبرة، وقال ابن الأثير: الشهربة والشهبرة: الكبيرة الفانية (2).
الإعراب:
قوله: "أم الحليس": مبتدأ، وقوله: "لعجوز": خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هي عجوز والجملة خبر المبتدأ الأول، هذا إذا قلنا: اللام فيه للتأكيد، وإذا قلنا: اللام زائدة، تكون أم الحليس مبتدأ، ولعجوز خبره، ولا يُحتاجُ إلى التقدير، وشهربة: صفة العجوز في الحالتين.
وقوله: "ترضى"... إلخ صفة أخرى، ومن والباء كلاهما يتعلق بـ"لا ترضى"، ومن بمعنى البدل كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: 38] وكما في قوله تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: 60]؛ لأن الملائكة لا تكون من الإنس.
والمعنى: ترضى بدل اللحم بعظم الرقبة؛ يعني بلحم عظم الرقبة، والمضاف فيه محذوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لعجوز" وذلك لأن المبتدأ إذا كان مقترنًا بلام الابتداء، يؤكد للاهتمام بأوليته، وتأخيره مُنَافٍ لذلك، وأما اللام ها هنا فقد قلنا: إما زائدة، وإما أن المبتدأ الذي دخلت هي عليه محذوف، والتقدير: لهي عجوز شهربه (3).