المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العاشر بعد الأربعمائة

3، 4 فَيَا لَكَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا... وَمَا كُلُّ مَا يَهْوَى امْرُؤٌ هُوَ نَائِلُهْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة لامية أولها هو قوله 5: 1 - أَتَعْرِفُ رَسْمَ الدَّارِ قَفْرًا مَنَازِلُهْ... كَجَفْنِ اليَمَانِي زَخْرَفَ الوشْيَ مَاثِلُهْ 2 - بِتثلِيثِ أَوْ نَجْرَانَ أَوْ حَيثُ نَلْتقِي... مِنَ النَّجْدِ فيِ قِيعَانِ جَأْشٍ مسَائِلُهْ إلى أن قال: 3 - فَغُودِرَ بالفَرْدَيْنِ أَرضٍ نَطِيَّةٍ... مَسِيرَةِ شهْرٍ دَائِب لَا يُوَاكِلُهْ 4 - فَيَا لَكَ مِنْ ذِي.............................. إلى آخره وقد أخذ بعضهم البيت المستشهد به وضمنه في قصيدة مدح بها يزيد بن حاتم، فخرج إليه وهو بمصر ليأخذ جائزته فوجده قد مات فقال: 1 - لَئِنْ مصْرَ فَاتنتي بمَا كنتُ أَرْتَجِي... وأخلَفَنِي مِنْهَا الذِي كُنْتُ آمُلُ 2 - فَيَا لَكَ مِن ذِي حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا... وَمَا كُلُّ مَا يَهْوَى امْرُؤٌ هُوَ نَائِلُ 3 - ومَا كُانَ بَيني لَوْ لَقِيتُكَ سالِمًا... وبينَ الغِنَى إلا ليَالٍ قَلَائِلُ والقصيدتان من الطويل.
قوله: "حيل": صيغة مجهول من الحيلولة، قوله: "ما يهوى": من هوى يهوى من باب علم يعلم إذا أحب وعشق، قوله: "نائله": من نال ينال إذا أصاب.12

الإعراب: قوله: "فيا لك" الفاء للعطف، وكلمة يا هاهنا ليست للنداء وإنما هي لمجرد التنبيه، واللام في "لك" للاستغاثة، وقوله: "من ذي حاجة": يتعلق بمحذوف، وقوله: "حيل دونها" أي: دون الحاجة، والنائب عن الفاعل في "حيل" محذوف وهو ضمير المصدر، والتقدير: حيل هو؛ أي: الحول؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ [سبأ: 54]؛ أي: هو؛ أي: الحول، و "دون": نصب على الظرف، قوله: "وما" بمعنى ليس.
وقوله: "كل ما يهوى": كلام إضافي وقع اسمًا لما، والجملة -أعني قوله: "هو نائله": خبرها، و "ما": موصولة، و "يهوى امرؤ": فعل وفاعل صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما يهواه.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حيل" فإن النائب "عن" (1) الفاعل فيه هو ضمير المصدر كما قررناه الآن (2).

جارٍ التحميل