المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع عشر بعد المائة

4، 5 لا تَرْكَنَنَّ إِلى الأمْرِ الذي رَكَنتْ... أبناءُ يَعْصُرَ حين اضْطَرَّهَا القَدَرُ أقول: قد قيل: إن قائله هو كعب بن زهير بن أبي سلمى، [واسم أبي سلمى] 6 ربيعة بن رباح بن قرط بن الحرث 7 بن مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن هذمة، ويقال: ابن ثور بن هذمة بن الأطم بن عثمان بن عمرو، وهو مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، صاحب القصيدة المشهورة التي أولها 8: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ............................. وكان قَدِمَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنشده القصيدة المشهورة، فأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مَن معه أن اسمعوا، حتى أنشده القصيدة كلها 9، وكان قدومه بعد انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه بُردْة له، وهي التي عند الخلفاء إلى الآن، وكان أبوه زهير قد توفي قبل البعثة بسنة 10 -والله أعلم-، وقبله بيت آخر وهو: 1 - إن تُعْنَ نَفْسُكَ بالأمر الذي عنيتْ... نفوسُ قوم سَمَوْا تَظْفَر بما ظَفِرُوا وهما من البسيط.123

1 - قوله: "إنْ تُعْنَ" على صيغة المجهول، وقد حققنا هذا عن قريب 1، [قوله] 2: "سموا" من سمَا سموًّا إذا علا.
2 - قوله: "لا تَرْكَننَّ": من ركَن يركَن بفتح عين الفعل فيهما ركنًا إذا مال، ولغة سفلى مضر: ركن يركُن مثل: نصر ينصُر، وقال قوم: ركن يركن؛ بالكسر في الماضي والضم في المضارع وهو شاذ 3. قوله: "أبناء يعصر" بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين وضم الصاد المهملتين وفي آخره راء؛ وهو اسم رجل لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل.
قال الجوهري: يعصر وأعصر: اسم رجل لا ينصرف؛ لأنه مثل يقتل وأقتل، وهو أبو قبيلة منها باهلة 4. قلتُ: باهلة هي بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك، ومالك هو جماع بن مذحج، وقال ابن الكلبي: ولد مالك بن أعصر، واسم أعصر: مُنَبّه بن سعد بن قيس غيلان بن سعد مناة بن مالك، وأمه: باهلة بنت صعب.
قوله: "حين اضطرها" من الاضطرار، وأصله من الضر: فنقلت إلى باب الافتعال، ثم قلبت التاء طاء لأجل الضاد 5، و " القَدَر" بفتحتين: ما يقدرهُ اللَّه من القضاء.
الإعراب: قوله: "لا تركنن" 6: نهي مؤكد بالنون الثقيلة، وأنت فيه مستتر فاعله، و "إلى الأمر" يتعلق به، قوله: "الذي" صفة للأمر، و "ركنت أبناء يعصر" [جملة من الفعل والفاعل صلة الموصول والعائد محذوف تقديره: ركنت إليه أبناء يعصر، ويعصر] 7 في محل الجر بالإضافة، قوله: "حين": نصب على الظرف، والعامل فيه "ركنت" 8، قوله: "اضطرها" فعل ومفعول، و "القدر": فاعله، والضمير المنصوب يرجع إلى الأبناء والتأنيث باعتبار القبيلة.

الاستشهاد فيه.
في قوله: "إلى الأمر الذي ركنت": إذ أصله: ركنت إليه، فحذف الضمير الذي هو مجرور بالحرف، وهو "إلى"؛ لأن الموصوف بالموصول مجرور بمثله وهو قوله: "إلى الأمر الذي"، فإن قوله: "الأمر" موصوف بالموصول وهو مجرور بإلى، وقد علم أن موصوف الموصول إذا جر بحرف جر العائد بمثله، جاز حذفه لكون الموصوف هو الموصول في المعنى.
فافهم (1).

جارٍ التحميل