المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع بعد الأربعمائة

1، 2 وَلَوْ أن مَجْدًا أخلدَ الدهرَ واحدًا... من النِّاسِ أبقَى مجدُهُ الدَّهرَ مُطْعِمَا أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- شاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمدح به مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، وكان من السادات، ولم يسلم، وكانت وفاته قبل بدر بسبعة أشهر.
وهو والد جبير بن مطعم صحابي جليل أسلم بعد الحديبية وقبل الفتح، وقيل: أسلم في الفتح، وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه في أسرى بدر، فقال: لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم شفيعًا لشفعناه، وكان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد، وهو أنه كان أجار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من الطائف حين دعا ثقيفًا إلى الإسلام، وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني عبد المطلب.
وهو من الطويل.
قوله: "مجدًا، وهو الشرف والكرم، يقال: رجل مجيد؛ أي: شريف، قوله: "أخلد": من الإخلاد وهو الإبقاء، قوله: "مطعمًا" بضم الميم، وهو مطعم بن عدي والد جبير الصحابي كما ذكرناه.
الإعراب: قوله: "ولو" لامتناع الثاني لامتناع الأول؛ كما تقول: لو جئتني لأكرمتك؛ فإن الإكرام منتفٍ لامتناع المجيء، و "أن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل تنصب وترفع الجزأين.

قوله: "مجدًا": اسمه، و "أخلد الدهر واحدًا": خبره؛ فقوله: "أخلد": فعل وفيه ضمير يرجع إلى المجد وهو فاعله، وقوله: "الدهر": نصب على الظرف، وقوله: "واحدًا": مفعول لأخلد، قوله: "من الناس": متعلق بمحذوف وهو صفة لواحد، والتقدير: واحدًا كائنًا من الناس، قوله: "أبقى مجده": جواب لو، وأبقى من الإبقاء، ومجده فاعله، والضمير يرجع إلى مطعم، وإن لم يتقدم لأجل الضرورة، قوله: "مطعمًا" منصوب لأنه مفعول أبقى.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أبقى مجده" حيث أعاد الضمير إلى مطعم وهو متأخر، وذلك لأجل الضرورة كما قلنا، وقد أجاز نحو ذلك من غير ضرورة الأخفش وابن جني وأبو عبد الله الطوال (1)؛ لأن استلزام الفعل المفعول يقوم مقام تقدمه فأجازوا نحو: ضرب غلامه زيد، ومنعه الجمهور لعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة (2).

جارٍ التحميل