الشاهد الأول بعد المائة
3, 4
نَحْنُ اللَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحَا... يَوْمَ النُّخَيلِ غَارَةً مِلْحَاحًا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، ويقال: قائله رجل من بني عقيل جاهلي؛ كذا قال أبو زيد في نوادره 5، وابن الأعرابي، واختلفا في اسمه، فقال أبو زيد: اسمه أبو حرب الأعلم، وقال ابن الأعرابي غير ذلك 6 وقال الطاغاني في العباب: قالت ليلى الأخيلية 7 في دَهر الجعفي:
1 - نحن قَتَلْنَا الملكَ الجَحْجَاحا... دَهْرًا فَهَيَّجْنَا به أنْوَاحًا
2 - لا كذبَ اليومَ ولا مِزَاحًا... قَوْمي اللذين صَبَّحُوا الصَّبَاحا
3 - يومَ النُّخَيْلِ غَارَةً مِلْحَاحًا... مَذْحِج فاجْتَحْنَاهُمُ اجْتيَاحًا
4 - فلم ندعْ لسَارِحٍ مُرَاحًا... إلا ديارًا أو دَمًا مُفَاحًا
5 - نحن بني خُويْلِدٍ صُرَاحًا
وهي من الرجز.
1 - قوله: "الجحجاحا" بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة بهدها جيم أيضًا وبعد الألف حاء مهملة أيضًا، ومعناه: السيد، ويجمع: جحاجحة، قوله: "دهرًا" عطف بيان من الجحجاح أو بدل منه، و"الأنواح": جمع نوح بمعنى النياحة.
2 - قوله: "لا كذب اليوم" بفتح الكاف وكسر الذال.
قوله: "ولا مزاحًا": من المزح، وروى أبو حاتم 8: مراحًا بالراء المهملة؛ من مرح يمرح إذا بطر، قوله: "قومي اللذين": هكذا12
هو في رواية الصاغاني، ولا شاهد فيه 1، وفي رواية أبي زيد: نحن اللذين، ولا شاهد في هذا أيضًا، يعني: نحن القوم اللذين صبحوا، من صبحته إذا أتيته صباحًا، ولا يراد بالتشديد هنا التكثير.
3 - قوله: "يَوْمَ النُّخَيلِ" بضم النون وفتح الخاء المعجمة؛ تصغير نخل، ونخيل: اسم لأربعة 2 مواضع:
الأول: النخيل: اسم عين قرب المدينة على خمسة أميال.
الثاني: ذو النخيل: موضع قرب مكة.
الثالث: ذو النخيل: موضع دوين حضر موت.
الرابع: موضع بالشام.
وهو الذي أراده الشاعر من قوله: "يوم النخيل" 3، قوله: غارة" الغارة: اسم من الإغارة على العدو، قوله: "ملحاحًا" بكسر الميم وبالحائين المهملتين، وهو مفعال من ألحَّ السحاب: دام مطره، وألحَّ السائل إذا ألحف، وأراد: غارة شديدة لازمة، قوله: "مذحج" بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة، وفي آخره جيم، ومذحج: شعب عظيم فيه قبائل وأفخاذ وبطون، واسمه: مالك بن أدد، وقال ابن دريد: مذحج أكمة ولدت عليها أمهم فسُمّوا مذحجًا، ومذحج: مفعل من قولهم: ذحجت الأديم وغيره إذا دلكته 4، قوله: "فاجتحناهم" من الاجتياح بالجيم في أوله والحاء المهملة في آخره، وهو الإهلاك والاستئصال.
4 - و"السارح": المال السائم، وكذلك السرح.
و"المراح" بضم الميم؛ حيث يأوي 5 إليه الإبل والغنم بالليل، قوله: "مفاحا" بالفاء؛ أي: مهراقًا، يقال: فاح دمه وأفاح جميعًا يفيح فيحًا ويفيح إفاحة، لم يعرف الرياشي 6 ولا أبو حاتم أفاح، قوله: "أو دمًا مفاحًا" هكذا هو في رواية
أبي زيد، ثم قال: "أو": في معنى واو العطف، وفي رواية الصاغاني: "ودمًا" بواو العطف.
5 - و"الصّراح" بكسر الصاد؛ جمع صريح، والصريح: الرجل الخالص النسب، وكل خالص صريح.
الإعراب:
قوله: "نحن" مبتدأ، وخبره: "اللذون صبحوا" وموصوف اللذون محذوف تقديره: نحن القوم اللذون، أو نحن الفرسان اللذون، ومفعول صبحوا محذوف، والتقدير: نحن اللذون صبحوهم في وقت الصباح، فيكون الصباح نصبًا على الظرفية، وكذا قوله: "يوم النخيل"، قوله: "غارة" يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون حالًا من الضمير الذي في صبحوا، والتقدير: مغيرين ملحين.
والثاني: أن يكون مفعولًا لأجله، يعني: لأجل الغارة.
قوله: "ملحاحًا": صفة الغارة فيؤول على حسب الوجهين.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "اللذون" فإنه أُجري مجرى المذكر السالم؛ حيث رفعه بالواو في حالة الرفع، وهي لغة هذيل، وقيل: لغة بني عقيل (1).