المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين والألف

الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين والألف

4، 5 ومهمهٍ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ... كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "ومهمه" أي: مفازة، ويجمع على: مهامه، قوله: "مغبرة": من اغبر الشيء إذا تلون بالغبرة، وهو لون شبيه بالغبار، قوله: "أرجاؤه" أي: أطرافه؛ جمع رجا بالقصر، قوله: "كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ".
وأراد: كأن لونَ سمائه من غبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة، وهي الاعتبار اللطيف.
الإعراب: قوله: "ومهمه" أي: رب مهمه؛ يصف مفازة، قوله: "مغبرة" بالجر صفة مهمه، وإنما أنث الصفة وإن كان الموصوف مذكرًا باعتبار تأنيث فاعله، وذلك لأن أرجاءه فاعل لمغبرة.123

قوله: "كأن" من الحروف المشبهة بالفعل وضعت للتشبيه، وقوله: "لون أرضه": كلام إضافي اسمه، قوله: "سماؤه" بالرفع خبره، وقد قلنا إنه من عكس التشبيه، والتقدير: كأن لون سمائه لون أرضه.
الاستشهاد فيه: في ثبوت صلة الضمير في قوله: "أرجاؤه وسماؤه" وهي الواو التي تلفظ بعد الهاء، وذلك لأجل الضرورة في الوزن، وإلا فالأصل في الوقف على هاء الضمير إذا كانت مضمومة (1)، أو مكسورة أن تحذف صلتها؛ كما قد علم في موضعه.

جارٍ التحميل