الشاهد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة
4، 5 وَمَا عَلَيكِ إِذَا أُخْبِرتِنِي دَنِفًا... وَغَابَ بَعلُكِ يَوْمًا أَنْ تَعُودِيني أقول: قائله هو رجل من بني كتاب، وذكر في الحماسة بعده بيتًا آخر، وهو قوله 6:123
وتَجْعَلِي نُطْفَةً في القَعْب بَارِدَةً... وتَغْمسي فَاكِ فيها ثُم تَسقيني
والبيت الأول في رواية أبي تمام هكذا:
مَاذَا عَليكِ إذا أُخْبِرتني دَنِفًا... رَهنَ المنَيَّةِ يَومًا أَنْ تَعُودِينِي
وهما من البسيط.
قوله: "أخبرتني" بضم الهمزة؛ لأنه مجهول، ويكسر لأنه خطاب للمؤنث، قوله: "دنفًا" بفتح الدال وكسر النون وفي آخره فاء؛ صفة مشبهة من الدنف -بفتح الدال وفتح النون وهو المرض اللازم، فإذا قلت: دَنَف بفتحتين، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، تقول: رجل دنف وامرأة دنف وقوم دنف، ومعنى "دنفًا" هاهنا: مشرفًا على الهلاك، قوله: "بعلك" أي: زوجك.
الإعراب:
قوله: "وما عليك" كلمة ما بمعنى ليس، يعني: ليس بأس، وبأس اسم ما، وخبره عليك، وفي الحقيقة الخبر محذوف، والتقدير: ليس بأس حاصلًا عليك.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: ما: استفهام مبتدأ، وعليك: خبره، و "إذا": متعلق 1 به، وكذا: "أن تعوديني"؛ لأن أصله: في أن تعوديني؛ أي: ما عليك في هذا الوقت في 2 عيادتي، وتعلقت "إذا" "وأن تعوديني" بعامل واحد مع أنها على معنى في؛ لأن إذا للزمان، "وأن تعوديني" للمكان المجازي، قوله: "أخبرتني": بمعنى نبئتني، يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: التاء، يعني: 3 تاء المخاطبة، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: قوله: "دنفًا".
قوله: "وغاب": فعل، و"بعلك": كلام إضافي فاعله، والجملة وقعت حالًا، قوله: "يومًا": ظرف لقوله: "أخبرتني" وانتصابه على الظرفية؛ أي: في يوم، قوله: "أن تعوديني" أي: بأن تعوديني، فالباء تتعلق بخبر ما، وأن مصدرية.
والمعنى: ليس بأس حاصلًا عليكِ بسبب عيادتكِ إياي وقت غياب زوجكِ.
[الاستشهاد فيه:
على أن أخبرتني بمعنى نبئتني حيث نصب ثلاثة مفاعيل] 4، 5.