المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثمانون بعد التسعمائة

الشاهد الثاني والثمانون بعد التسعمائة

2، 3 يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ... تَرْجُو الحِبَاءَ وربُّها لم ييأسِ أقول: قائله هو الفرزدق، وكان قدم المدينة مستجيرًا بسعيد بن العاص بن زياد بن أمية، فامتدح سعيدًا ومروان عنده قاعد، فقال 4: 1 - ترى الغُرَّ الحجاحِجَ مِن قُرَيْشٍ... إذا ما الأمْرُ بالمكرُوهِ عالا 2 - قِيَامًا يَنْظُرُونَ إلى سعيدٍ... كأنهمُ يرَوْنَ بهِ هِلالا فقال مروان: قعودًا يا غلام، فقال: لا واللَّه يا أبا عبد الملك إلا قيامًا فأغضب مروان، وكان معاوية - رضي الله عنه - يعادل بني مروان وبني سعيد، فلما ولي مروان كتب إلى واليه بضربَةٍ أن يعاقبه إذا حل وقال للفرزدق: إني كتبت لك بمائة دينار، فلما أخذ الكتاب وانصرف على أنه جائزته ندم مروان فكتب للفرزدق 5: 1 - قُلْ للفَرَزْدَقِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا... إنْ كُنتَ تَارِكَ مَا أَمَرْتُكَ فاجلسِ 2 - ودَعِ المَدينَةَ إنَّهَا مَرْهُونَةٌ... واعْمَدْ لمَكّةَ أو لبَيتِ المَقْدِسِ1

3 - وإن اجْتَنَبْتَ من الأمُورِ عظيمةً... فخُذَنْ لنفسِكَ بالرِّقاعِ الأكْيَسِ ففطن الفرزدق ومزق الصحيفة، ورد عليه الفرزدق: 1 - يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ... تَرْجُو الحيَاءَ وربُّها لم ييأسِ 2 - وحبَوْتَنِي بصَحِيفةٍ مختُومةٍ... يُخْشِى عليَّ بها حِبَاءُ النقْرَسِ 3 - ألقِ الصحيفةَ يا فرزدقُ إِنَّهَا... نَكرَاءُ مثلُ صحيفةِ المتُلَمِّسِ فكان الفرزدق لا يقرُبُ مروانَ في خلافته ولا عبدَ الملك ولا الوليدَ 1. الإعراب: قوله: "يا مرو" يا حرف نداء، ومرو: منادى مرخم، أصله: بها مروان، قوله: "مطيتي": كلام إضافي اسم إن، و "محبوسة": خبرها.
قوله: "ترجو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى المطية، وأسند الرَّجَاء لها وهو يريد نفسه مجازًا، قوله: "الحباء": مفعول ترجو، وهو بكسر الحاء وتخفيف الباء الموحدة وبالمد هو العطاء، والجملة محلها الرفع على أنها خبر ثان لأن قوله: "وربها": مبتدأ، و "لم ييأس": خبره، والتقدير: وصاحبها غير آيس من نوالك.
الاستشهاد فيه: في قوله: "يا مرو" حيث رخم، وحذف منه الألف والنون لزيادتهما، وبقي الاسم ثلاثيًّا بعد حذفهما فافهم 2.

جارٍ التحميل