المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة

الشاهد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة

1, 2 ولا ينْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كَانَ مِنْهُمُ... إذا جلَسُوا مِنَّا ولا مِنْ سوائينا أقول: قائله هو المرار بن سلامة العجلي 3، وهو من الطويل.
قوله: "الفحشاء" هي الفاحشة، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، من فحش يفحش بالضم فيهما فحشًا بضم الفاء.
الإعراب: قوله: "ولا ينطق" الواو للعطف إن كان قبله شيء، وإلا فهي للاستفتاح، ولا ينطق مضارع منفي بلا.
وقوله: "الفحشاء": منصوب على إسقاط حرف الجر، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: لا ينطق نطق الفحشاء، قال تعالى: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 12].
وإن شئت جعلت الفحشاء مفعول: "ينطق" لا على حذف مضاف، ولا على حذف حرف الجر؛ لأن النطق بالفحشاء فحشاء 4، ويجوز أن يضمن ينطق معنى يذكر، ويكون المعنى: ولا يذكر الفحشاء.
قوله: "من كان منهم" "من" في محل الرفع لأنه فاعل: "لا ينطق"، وهي موصولة، وقوله: "كان منهم" صلته، واسم كان مستتر فيه، وخبره قوله: "منهم"، قوله: "إذا جلسوا" العامل في إذا ينطق.
قوله: "منا" يتعلق بمحذوف، في موضع الحال من هم في قوله: "منهم"، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، والتقدير: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ولا من سوائنا إذا جلسوا، فقدم وأخَّر.
وقال النحاس: قال محمد بن الوليد 5 في معنى هذا البيت: كأنه ذكر قومه فقال: لا ينطق

الفحشاء من كان منهم منا ولا من كان منهم من سوائنا، أي: ليس فيهم أحد ينطق الفحشاء.
ومعنى: "منا" أي: من أجلنا، ومنا: يتعلق بإذا جلسوا، "وإذا جلسوا": يتعلق بينطق، فكأنه قال: ولا ينطق الفحشاء إذا جلسنا من أجلنا، ولا يحتمل أن يكون إذا جلسوا متعلقًا بمنا؛ لأنه يصير المعنى: إنهم لا يكونون منهم حتى يجلسوا، قوله: "ولا من سوائينا" أشبع كسرة الهمزة فيه فتولدت منه الياء.
الاستشهاد فيه: أنه استشهد به سيبويه أن سوى غير ظرف متصرف حيث قال [في كتابه] (1) في باب ما يحتمل الشعر: وجعلوا ما لا يجري في الكلام إلا ظرفًا بمنزلة غيره من الأسماء، وذلك كقول المرار العجلي: ولا ينطق الفحشاء............................................. إلخ (2) فهذا نص منه على أن: "سوى" ظرف ولا تفارق الظرفية إلا في الضرورة.
وقال الزيادي: لا حجة لسيبويه في هذا البيت؛ لأن من تدخل على عند، وعند لا تكون إلا ظرفًا.
وقال النحاس: الحجة لسيبويه [إنه] (3) إنما جاء بهذا البيت ليدلك على أن الشاعر لما اضطر جعل سوى بمعنى غير، فيجوز على هذا أن يقال: رجل سواؤك، والجيد: هذا رجل سواءك بالنصب، وقد قال سيبويه في غير هذا الباب وهذا لا يكون اسمًا إلا في الشعر؛ يعني سواء (4).

جارٍ التحميل