المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والستون بعد السبعمائة

3، 4 فَذَلِكَ إِنْ يَلْقَ المَنِيَّةَ يَلْقَهَا... حَمِيدًا وَإنْ يَستَغنِ يَومًا فأجدر أقول: قائله هو عروة بن الورد بن زيد، وقيل: ابن عمرو بن زيد بن عبد الله بن ثابت بن هرم بن لديم بن عرذ بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن غيلان بن مضر بن نزار، شاعر من شعراء الجاهلية، وفارس من فرسانها، وصعلوك من صعاليكها المعدودين12 = حمراء، فأعجب بزحفه، فقال: لنا الراية الحمراء يخفق ظلها... إذ قيل قدمها حصين تقدمَا وبيت الشاهد ملفق من بيتين في الديوان وهما: جزى الله قومًا قابلوا في لقائهم... لدى البأس خير ما أعف وأكرمَا ربيعة ألكنب أنهم أفعل نجده... وبأس إذا لافها خميسًا عرمرمَا وانظر بيت الشاهد في ديوان الإمام علي (170)، ط. دار الكتب العلمية.

المعدمين الأجواد، وكان [يلقب] 1 عروة الصعاليك لجمعه إيَّاهم وقيامه بأمرهم، وقيل: لقب بقوله: لحى الله صعلوكًا.................................. إلى آخره وهو من قصيدة رائية من الطَّويل، وأولها هو قوله 2: 1 - لحَى الله صُعلُوكًا إذا جَنَّ لَيلُهُ... مصافي المُشاشِ آلفًا كل مجزرِ 2 - يَعُدُّ الغِنَى مِن نفسِهِ كل ليلَةٍ... أصابَ قراهَا من صَدِيقٍ مُيَسّرِ 3 - ينامُ عِشَاءً ثمَّ يُصْبحُ ناعِسًا... يَحُتُّ الحَصَى عنْ جَنْبِهِ المتَعَفِّرِ 4 - يُعِينُ نِسَاءَ الحَيِّ مَا يستعِنَّهُ... ويُضْحِي طَلِيحًا كالبعيرِ المحسرِ 5 - ولله صعلوكٌ صفيحةُ وجهِهِ... كضوءِ شِهَابِ القَابِسِ المتنوّرِ 6 - مطِلٌّ على أعدائِهِ يزجُرُونَهُ... بساحتهِم زجرَ المنيحِ المشَهَّر 7 - إذا بعدُوا لا يأمنُونَ اقترابَه... تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائبِ المتُنَظّرِ 8 - فذلك............................................. إلى آخره 3 1 - أقول: [قوله: "] 4 لحى الله"، أصله: اللوم والقشر، ويستعمل في السب، و "الصعلوك": الفقير، و "المشاش"، بضم اليم، كل عظم هش دسم، الواحدة مشاشة، و "المجزر": الموضع الذي تجزر فيه الإبل.
2 - و "المُيَسّر" بضم الميم وفتح الياءآخر الحروف وتشديد السِّين المهملة، الذي قد نتجت إبله وكثر لبنه، وضده المجنّب، ويحت ويحط متقاربان.
3 - و "المتعفر" بالعين المهملة، المتمرغ في التُّراب.
4 - و "الطليح" بالحاء المهملة؛ من طلح البعير أعيا فهو طليح، و "المحسر" بالحاء والسين المهملتين، من حسر البعير يحسر حسورًا إذا كلَّ وأعيا وحسره غيره.
5 - قوله: "صفيحة وجهه" أراد ضوء صفيحة وجهه.
6 - قوله: "مطلّ": من أطل على كذا إذا أوفى عليه، و "المنيح" بفتح الميم وبالحاء المهملة يستعمل في معنيين: أحدهما: أن يكون قدحًا لاحظ به، والآخر: في معنى المستعار، لأنَّ العارية يقال لها المنحة، وكانوا يستعيرون القداح بعضهم من بعض، والبيت يحتمل الوجهين.

7 - قوله: "تشوف أهل الغائب": نصب على المصدر، والمفعول محذوف، والتقدير: تشوف أهل الغائب رجوعه.
8 - و "المنية": الموت.
الإعراب: قوله: "فذلك": إشارة إلى الصعلوك الثَّاني من القصيدة، والفاء تصلح أن تكون للترتيب الذكري، وهو الذي يفصل المجمل الذي سبق وهو مبتدأ، والجملة الشّرطيّة خبره.
وقوله: "إن" للشرط، و "يلق": فعل وفاعل، و "لمنية" مفعول، والجملة: فعل الشرط، قوله: "يلقها": جواب الشرط فلذلك جزم الفعل، والهاء ترجع إلى المنية في محل النصب على المفعولية.
وقوله: "حميدًا": نصب على الحال من الضمير المنصوب بمعنى محمودة، وصيغة فعيل يستوي فيها المذكر والمؤنث إذا كان بمعنى المفعول؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] (1). قوله: "وإن يستغن": عطف على الجملة الأولى، وهي -أيضًا- شرطية، و "يومًا": نصب على الظرف، قوله: "فأجدر": وقع جوابًا للشرط فلذلك دخلت الفاء.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فأجدر" فإن صيغة التعجب على وزن أفْعِل، ولكن حذف منه المتعجب منه، ولا يسوغ ذلك في أفعل به إلَّا إذا كان معطوفًا على آخر مذكور معه المتعجب منه، كما في قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: 38]، والتقدير: وأبصر بهم (2)، وقد حذف ها هنا بدون ذلك؛ لأنَّ أصل قوله: "فأجدر" أي: فأجدر بكونه حميدًا، وذلك للضرورة وهو قليل (3).

جارٍ التحميل