الشاهد الثماثون بعد الثلاثمائة
2، 3 غَدَاةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصرَمَ طَعْنَةٌ... حُصَينٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخمرُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله 4: 1 - ومَغْبُوقَة قَبلَ العِيَالِ كَأنها... جَرَادٌ تجلاه عن الفَزَعِ الفَجْرُ 2 - عَوَانِسَ مَا تَنْفَكُّ تَحتَ بُطُونِها... سَرَابِيلُ أبْطَال بَنَائِقُها حُمرُ 3 - تَرَكْنَ ابنَ ذِي الخَدَّينِ يَنْشِجُ مسندًا... وَلَيسَ لهُ إلا أَلَاءَتُهُ قبرُ 4 - وَهُنَّ بِسَرحَافٍ تَدَارَكْنَ وَالِقًا... عُمَارة عبسٍ بعد مَا جَنَحَ العصرُ 5 5 - غداة أحلت....................................... إلى آخره وقصة هذا: أن حصين بن أصرم المذكور في البيت قد قُتل له قريب فحرم على نفسه شرب1
الخمر وأكل اللحم العبيط حتى يقتل قاتله فقتله، فلما طعنه وقتله أحلت له تلك الطعنة شرب الخمر وأكل اللحم العبيط.
1 - قوله: "ومغبوقة": مجرور بواو رب، والمغبوقة.
هي الخيل التي يؤثرها أصحابها على عيالهم فيسقونها الغبوق وهو ما يشرب بالعشي من لبن وغيره.
2 - قوله: "عوانس": جمع عانس؛ من عنست الجارية إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها، و"الأبطال": جمع بطل وهو الشجاع، "والبنائق" بفتح الباء الموحدة بعدها نون، وهو جمع بنيقة، وهي من القميص لبنته.
3 - قوله: "ذي الخدين" أراد به بسطام بن قيس الشيباني، وكان قتله عاصم بن خليفة الضبي، قوله: "ينشج": من نشجت الطعنة تنشج إذا خرج منها الدم ويسمع له صوت، ومادته: نون وشين معجمة وجيم، و "المسند" هو الذي به رمق ترجى له الحياة، قوله: "ألاءته" بفتح الهمزة واللام بعدها همزة -أيضًا- وهي الشجرة، وتجمع على آلاء.
4 - قوله: "بسرحاف" بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة وفي آخره فاء، وهو اسم رجل، قوله: "والِقًا" بكسر اللام وفي آخره قاف، وهو لقب لعمارة المذكور في البيت، فلذلك وقع عمارة بدلًا منه، سمي به لكثرة إغارته.
5 - قوله: "عبيطات" بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة؛ جمع عبيط وهو اللحم الطبري، و "السدائف": جمع سديف- بالسين المهملة وفي آخره فاء، وهو شحم السنام وغيره مما غلب عليه السمن.
الإعراب:
قوله: "غداة"؛ نصب على الظرف، قوله: "أحلت": فعل ماض، وفاعله قوله: "طعنة"، قوله: "لابن أصرم": متعلق بقوله: "أحلت"، قوله: "حصين" بالجر عطف بيان لابن أصرم، قوله: "عبيطات السدائف": كلام إضافي منصوب لأنه مفعول لقوله: "أحلت"، قوله: "والخمر" بالرفع ورافعه محذوف تقديره: وحلت له الخمر.
الاستشهاد فيه:
حيث حذف منه الفعل الرافع؛ لأن التقدير: وحلت له الخمر كما ذكرنا لاستلزام قوله: "أحلت" فيما سبق هذا الحذف؛ لأن أحلت يستلزم حلت فافهم 1.