المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والتسعون بعد الأربعمائة

الشاهد السابع والتسعون بعد الأربعمائة

2, 3 فَإِنْ تَكُ أَذْوَادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ أقول: قائله هو طُلَيْحَة بن خويلد بن نوفل الأسدي من بني ثعلبة، فارس مشهور، وبطل مذكور يعدل بألف، خرج خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى قتاله في خلافة الصديق - صلى الله عليه وسلم - وبعث بين يديه عكاشة بن محصن وثابت بن الأَقْرَم الأنصاري طليعة، وخرج طُلَيحَة وأخوه أبو حبال سلمة طليعة لأصحابهما فقتلا عكاشة وثابتًا - رضي الله عنهما -. وقال ابن سعد 4: لما دنا خالد من طُلَيحَة وأصحابه بعث عكاشة وثابتًا طليعة بين يديه يأتيانه بالخبر فلقيا طُلَيحَة [وأخاه طليعة] 5 لقومهما، فانفرد طُلَيْحَة بعكاشة، وأخوه بثابت، فلم يلبث سلمة أن قتل ثابتًا، وصرخ طُلَيحَة بسلمة: أعني على الرجل فإنه قاتلي، فكرّ سلمة على عكاشة فُقتلا جميعًا، وأنشد طُلَيْحَة هذه القصيدة.
وهي من الطويل وأولها قوله: فإنْ تَكُ أَذْوَادٌ أُصِبنَ......................................... إلى آخره وبعده: 2 - عَشِيَّةَ غَادَرتُ ابْنَ أَقْرَمَ ثَاويًا... وَعُكَاشَةَ الغُنْمي عِنْدَ مَجَالِ 3 - نَصَبْتُ لهم صَدْرَ الحِمَالةِ إِنَّهَا... مُعَوِّدَةٌ قِيلَ الكُمَاةُ نَزَالِ 4 - فَيَوْمًا تَرَاهَ فيِ الجَلَالِ مَصُونَةً... ويَومًا تَرَاهَا غَيرَ ذَاتِ جَلالِ1

ثم أسلم طُلَيْحَة وحسن إسلامه، ثم شهد القادسية فأبلى فيها بلاء حسنا، وكان مع النعمان بن مقرن - رضي الله عنه - في وقعة نهاوند، واستشهد بها سنة إحدى وعشرين للهجرة.
1 - قوله: "أذواد": جمع ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، و "أذواد": جمع قلة، قوله: "فرغًا" بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء وبالعين المعجمة، يقال: ذهب دمه فرغًا، أي: هدرًا يطلب به.
قوله: "حبال" بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة، هو اسم ابن أخي طُلَيْحَة المذكور.
وكان المسلمون أصابوه في الردة وأخذوا مال بني أسد وسبوا نساءهم، فقَتَل طُلَيْحَة بابن أخيه حبال هذا عكاشةَ وثابتَ بن الأَقْرَم كما ذكرنا، يقول طُلَيْحَة في ذلك: إن أصبتم سبيًا وإبلًا فذهبتم بها ولم يؤخذ منكم مثلها، فما ذهبتم بدم حبال باطلًا فإني قتلت به عكاشة وثابتًا، وهو معنى قوله: "عشية غادرت ابن أَقْرَم" أي: عشية تركت ثابت بن أَقْرَم.
2 - و "ثاويًا": نصب على الحال، وقوله: "وعكاشة" عطف على قوله: "ابن أَقْرَم" فقوله: "عند مجال" أي عند الحرب، قوله: "صدر الحمالة" بكسر الحاء المهملة، وهو اسم فرس لطُلَيْحَة مشهورة، و"الكماة" بالضم جمع كمي، وهو المتغطي في السلاح.
الإعراب: قوله: "فإن" حرف شرط، وقوله: "تك" أصله: تكن وهو فعل الشرط، وقوله: "أذواد" بالرفع لأنه اسم تكن، قوله: "أصبن": خبره، "ونسوة" بالرفع عطف على أذواد، قوله: "فلن تذهبوا": جواب الشرط، قوله: "فرعًا" حال من قوله: "بقتل" مقدم عليه مع كونه مجرورًا، فدل هذا على جواز القول: بمررت جالسة بهند، ويكون التقدير في البيت: فلن تذهبوا بدم حبال فرغًا، أي: حال كونه فرغًا؛ أي: هدرًا، وقوله: "حبال" مجرور بالإضافة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فرغًا" حيث وقع حالًا مقدمًا كما ذكرنا 1.

جارٍ التحميل