الشاهد العشرون بعد المائتين والألف
1، 2
ألَا حَبَّذَا غُنْمٌ وحُسْنُ حديثها... لقد تَركتْ قلبي بها هائِمًا دَنِفْ
أقول: هو من الطويل.
قوله: "غنم" بضم الغين المعجمة وسكون النون، وهو اسم امرأة، و"الهائم": من هام على وجهه يهيم هيمًا وهيمانًا من العشق، أو غيره، و"دنف" بفتح الدال وكسر النون؛ صفة مشبهة من الدنف بفتح النون وهو المرض الملازم.
الإعراب:
قوله: "ألا" للتنبيه، و "حبذا" كلمة مدح؛ فحبَّ فعل، وذا فاعله، و "غنم" هو المخصوص بالمدح، وقد اختلف في إعرابه، فقيل: حبذا مبتدأ، وغنم خبره، قلت: هذا لا يتمشى إلا على قول من يقول: إن الغالب على حبذا الاسمية 3.
وقيل: "غنم" بدل من"ذا"؛ كأنه قال: حب غنم، وقيل: غنم خبر مبتدأ محذوف؛ كأنه قيل: لما قيل حبذا من المحبوب، فقيل: غنم، أي: هي غنم، وقيل: غنم مبتدأ، وحبذا مقدمًا خبره، وقد أغنى اسم الإشارة غناء الضمير فيمن جعله جملة، وفيمن جعله اسمًا مفردًا فلا إشكال.
قوله: "وحسن حديثها": كلام إضافي عطف على ما قبله، قوله: "لقد تركت": جملة فعلية من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر الراجع إلى غنم، وكل واحدة من اللام وقد للتأكيد، قوله: "قلبي": كلام إضافي مفعول تركت، قوله: "بها" يتعلق بقوله: "هائمًا"، والباء للسببية، أي: هائمًا بسببها، و "هائمًا ودنفًا": حالان من قلبي إما متداخلان، وإما مترادفان.
الشاهد فيه:
في قوله: "دنف" فإنه بسكون الفاء، والقياس فيه: دنفًا، ولكن ربيعة يقولون في الوقف: رأيت زيد، بالتسكين (1).