الشاهد الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة
1، 2
رَأينَ الغَوَانِي الشِّيبَ لَاحَ بِعَارِضِي... فَأَعرَضنَ عَنِّي بالحُدُودِ النوَاضِر
أقول: قائله هو أبو عبد 3 الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، وبعده 4:
2 - وَكُنَّ مَتَى أَبْصَرنَني وَسَمِعنَ بي... سَعَيَنْ فرقَّعنَ الكِوَى بالمحاجِر
3 - فَإنْ حُجِمَتْ عَنِّي نَوَاظِرُ أَعينٍ... رَمَين بِأَحداقِ المها والجَآذر
4 - وإني منْ قَوْمِ كريمٍ نجَادُهُم... لأَقْدَامهِم صِيغَتْ رُؤُوسُ المنابِرِ
وهي من الطويل.
1 - قوله: "الغواني" بالغين المعجمة؛ جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها عن العلي، قوله: "لاح" أي: ظهر، و"العارض": صفحة الخد، ويروى: بمفرقي، وهو مفرق شعر الرأس، قوله: "النواضر" بالضاد المعجمة؛ جمع ناضرة؛ من النضرة وهي الحسن والرونق.
2 - قوله: "الكِوي" بكسر الكاف مقصور؛ جمع كوة، وهي الثقب في الحائط، ويجوز ضم كافها وفتحها، والفتح أفصح، وجمع المفتوح: كواء بالكسر والمد، وكوى بالكسر والقصر، وجمع المضموم: كُوى بالضم والقصر لا غير، قوله: "المحاجر": جمع محجر العين -بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الجيم؛ وهو ما يبدو من النقاب.
3 - قوله: "حجمت": من حجمته عن الشيء أحجمه؛ أي: كففته عنه، ويروى: = قالت بَنُو عامِر خَالُوا بَنِي أسد................................. ولا يستباح: قال الهندات يقول الآخر: (البيت) لأن بنين وبنات لم يسلم فيهما نظم الواحد فجريا مجرى جمع التكسير.... قلت: لا عدول عما ذهب إليه الشيخ أبو علي الشلوبين في هذه المسألة من أنه لا يجوز: قامت الزيدون ولا: قام الهندات إلا على لغة من قال: قال فلانة".
ينظر- شرح التسهيل لابن مالك (2/ 112، 113) وينظر شرح الأشموني وحاشية الصبان (2/ 54) والكتاب (2/ 40، 41) ونتائج الفكر للسهيلي (127) وما بعدها.
فإنْ عُطِفَتْ عَنِّي أَعنَّةُ أعيُنٍ..................................
قوله: "المها" بفتح الميم؛ جمع مهاة وهي البقرة الوحشية [و "الجآذر": جمع جؤذر وهو ولد البقرة الوحشية] (1).
4 - قوله: "نجادهم" بكسر النون وبالجيم، وهو الأصل والحسب، وكذلك: النجار بضم النون، والنجر بفتح النون وسكون الجيم.
الإعراب:
قوله: "رأين": فعل ماض للجمع المؤنث، و "الغواني": فاعله، و "الشيب": مفعوله، واكتفى بمفعول واحد، لأنه من رؤية [العين] (2)، قوله: "لاح يعارضي" جملة وقعت حالًا وتقديره: قد لاح بعارضي، لأن الماضي المثبت إذا وقع حالًا لا بد [فيه] (3) من قد ظاهرة أو مقدرة، قوله: "فأعرضن" عطف على قوله: "رأين"، والفاء تصلح أن تكون للسببية، قوله: "عني": يتعلق به، والباء في: "بالخدود" للسببية، أي: بسبب خدودهن النواضر أعرضن عني، لأن الخدود النواضر لا تكون إلا للشبان، والشيب في العارض يكون للشيوخ، والشابة دائمًا تعرض عن الشيخ.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "رأين" حيث جمع مع أنه مسند إلى الفاعل الظاهر، والقياس: رأت الغواني (4).