الشاهد الخامس والستون بعد الأربعمائة
1, 2
وبالصّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلقٌ... عافٍ تَغَيَّرَ إلا النُّؤْيُ والوَتَدُ
أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث.
وهو من البسيط.
قوله: "وبالصريمة" بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وميم وهاء، وهي ما اسم موضع، والصريمة في الأصل: كل رملة انصرمت من معظم الرمل، ويقال: أفعى صريمة، والصريمة: الأرض المحصود ذرعها، وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: الصريمة: جماعة من العصي، وكذا من الأرطى.
قوله: "خلق" أي: بالٍ، يقال: ملحفة خلق وثوب خلق، فيستوي فيه المذكر والمؤنث, قوله: "عافٍ" أي: دارس؛ من عفى المنزل يعفو إذا درس، يتعدى ولا يتعدى، وقال أبو عبيد: العفاء الدروس والهلاك.
قوله: "إلا النؤي" بضم النون وسكون الهمزة [وفي آخره ياء] 3 وهي حفرة تكون حول
الخباء لئلا يدخله ماء المطر، ويجمع على: نُؤِيّ -بضم النون وكسر الهمزة وتشديد الياء، ونِئِيّ مثله إلا أنه بكسر النون، وأناء [بعد قرب] (1)، [ويقدمون الهمزة] (2)، ويقولون: آناء على القلب، فيكون وزنه أعْفال.
الإعراب:
قوله: "وبالصريمة" الواو للعطف والباء للظرف؛ أي: في الصريمة، وهو في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ المؤخر، وهو قوله: "منزل", قوله: "منهم": جار ومجرور في محل النصب على الحال من منزل، والتقدير: حال كونه متخلقًا منهم فيكون المتعلق محذوفًا، وقد قيل: إنه متعلق بقوله: "تغير" وفيه بعد, قوله: "خلق" بالرفع صفة للمنزل، وكذا قوله: "عافٍ": صفة أخرى, قوله: "تغير": جملة في محل الرفع صفة أخرى للمنزل.
قوله: "إلا النؤي": استثناء من الضمير المستتر الذي في "تغير" على طريق الإبدال، مع أن تغير موجب فلا يجوز الإبدال في الموجب، فلا يقال: قام القوم إلا زيد بالرفع على الإبدال.
وإنما جاز هاهنا نظرًا إلى معنى "تغير"؛ لأن معناه: لم يبق على حاله، فهو وإن كان موجبًا لفظا ولكنه منفي معنًى، وإذا تقدم النفي لفظًا أو معنًى يختار الإبدال؛ كما في قولك: ما قام أحد إلا زيد، وما مررت بأحد إلا زيد، هذا مثال اللفظي، والمعنوي ما ذكرناه في البيت.
والاستشهاد فيه: وهو ظاهر (3).