الشاهد الثامن والتسعون بعد السبعمائة
3، 4 تولى الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا... كَالأُقْحُوَانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي أقول: قائله هو القطامي 5، واسمه عمير بن شييم، وهو من قصيدة قافية طويلة من الكامل، وأولها هو قوله 6: 1 - طَرَقَتْ جَنُوبُ رِحَالنَا مِنْ مَطْرَقِ... مَا كُنْتُ أَحْسَبُهَا قَرِيبَ المُعْنَقِ 2 - قَطَعَتْ إِلَيْكَ بِمِثْلِ جِيدِ جَدَايَةٍ... حَسَن مُعَلَّق تُومَتَيْهِ مُطَوَّقِ 3 - هَلَّا طَرَقْتِ إِذِ الحَيَاةَ لَذِيذَةٌ... وإذ الشَّبَابَ قَمِيصُهُ لَمْ يَخْلُقِ [إلى أن قال:] 7 4 - تُعْطِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهنًا... مِنْهَا وَقَدْ أَمِنَتْ لَهُ مَنْ تَتَّقِي 5 - عَذْبَ المَذَاقِ مفلجًا أَطْرَافهُ... كَالأُقْحُوَانِ منَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي 6 - نَفَضَتْ أَعَاليَهُ الشَّمال تَهزُّهُ... وَغَدَتْ عَلَيْهِ غَدَاةَ يَوْمٍ مشْرِقِ فعرفت من هذا أن البيت المذكور الذي استشهد به ابن الناظم مركب من صدر بيت وعجز بيت آخر، والصحيح ما ذكرناه كما نقلناه من ديوانه.12
1 - قوله: "جنوب" بفتح الجيم وضم النون وفي آخره باء موحدة، وهو اسم امرأة، قوله: "من مطرق" أي: من موضع بعيد يطرق منه، قوله: "المعنق" مفعل بضم الميم بمعنى الإعناق؛ من أعنق في المشي أو بمعنى: اسم الموضع الذي يفعل فيه.
2 - قوله: "جيد جداية" الجيد -بكسر الجيم؛ العنق، والجداية -بفتح الجيم؛ الظبية لها ما بين ثلاثة أشهر إلى خمسة، والجداية من الظباء كالعناق من الغنم، وقال أبو عمرو: الجداية من الذكر والأنثى من الظباء سواء، وهي التي قد اشتدت رجلاها ومشت، قوله: "تومتيه" التومتان بضم التاء المثناة من فوق؛ الدرتان، قال ابن فارس: التومة: الحية 1.
4 - قوله: "موهنًا" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء بعدها النون، قال الأصمعي: الموهن: حين يدبر الليل 2، قال الجوهري: الوهن: نحو من نصف الليل وكذا المَوهن (3).
5 - و"الأقحوان" بضم الهمزة على وزن أفعلان، وهو البابونج وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر، قوله: "من الرشاش" بفتح الراء؛ من قولهم: أصابنا رشاش [المطر، وأصله من الرش] 3، وهو ما ترشش من الدمع والدم ونحوهما.
الإعراب:
قوله: "تولى": من أولى إيلاء إذا أعطى، ويدل عليه رواية من روى: تعطي الضجيع، والضمير فيه يرجع إلى المرأة المذكورة في القصيدة، و"الضجيع": مفعوله، وضجيع الرجل: الذي يضاجعه، قوله: "إذا": ظرف، "تنبه": جملة من الفعل والفاعل و"موهنًا": نصب على الظرف، قوله: "كالأقحوان" الكاف للتشبيه والأقحوان مجرور بها.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من الرشاش المستقي" إذ الألف واللام في الرشاش زائدتان، والتقدير: من رشاش المستقي، واستدل بها على زيادة أل في المضاف.
فافهم 4.