المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والأربعون بعد الخمسمائة

الشاهد السابع والأربعون بعد الخمسمائة

2، 3 طَافَتْ أُمَامَةُ بالرُّكْبَانِ آونَةً... يا حُسْنَهُ منْ قَوَامٍ ما ومُنْتَقَبَا أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول، قال الجوهري: جرول: لقب الحطيئة العبسي الشاعر 4. وهو أول قصيدة بائية من البسيط، وبعده قوله 5: 2 - إذْ تَسْتَبِيكَ بمصقولٍ عَوَارِضُهُ... حَمْش اللِّثَاتِ ترى في غَرْبِهِ شنبَا 3 - قد أخلقتْ عهْدَهَا من بعد جِدَّتِهِ... وكذَّبَتْ حبَّ مَلْهُوفٍ وما كذبَا 4 - بحيثُ يَنْسَى زِمامَ العَنسِ راكبُها... ويُصبحُ المرءُ فيها ناعسًا وصِبَا 5 - مُسْتَهْلِكَ الورْدِ الأُسْدِيّ قد جعلتْ... أَيْدِي المَطيِّ به عاديّةً رُغُبَا وجملتها ستة وعشرون بيتًا.
1 - قوله: "أمامة" بضم الهمزة وتخفيف الميم، اسم امرأة، و"الركبان": جمع ركب،1

والركب: أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، قال الجوهري: والجمع: أركب، والركَبَة [بالتحريك] 1 أقل من الركْب، والأُرْكُوب -بالضم أكثر من الركب، والركبان: الجماعة منهم 2. قوله: "آونة" بالمد؛ أي: مرة وتارة، قال يعقوب: يقال فلان يصنع ذلك الأمر آونة إذا كان يصنعه مرارًا ويدع مرارًا 3، قال الجوهري: الأوان: الحين، والآونة جمعه؛ مثل زمان وأزمنة (4)، قوله: "قوام" بكسر القاف؛ من قوام الرجل، وهو قامته وحسن طوله، وقوام الأمر: نظامه، و"المنتقب" بفتح القاف؛ موضع النقاب منها، والمعنى: يا حسن قوامها ويا حسن منتقبها، يريد: ما أحسن ذلك منها.
2 - قوله: "إذ تستبيك" أي: حين تستبيك؛ من الاستباء، وهو السبي، وكلاهما بمعنى الأسر، قوله: "حمش اللثات" أي: قليلة اللحم، أي ضمرها، و"الغرْب"؛ حدة الأسنان، و"الشنب" بفتح الشين المعجمة والنون: رقة الأسنان وكثرة مائها وصفاؤها.
4 - قوله: "بحيث ينسى" يريد: طاف خيالها بنا في هذا الموضع المخوف الَّذي ينسى الرجل فيه زمام ناقته خوفًا، و"العنس" بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخره سين مهملة، وهي الناقة الصلبة.
و"الناعس": من النعاس، وهو الوسن، و"الصِّبا" بكسر الصاد؛ الشوق، و"الورد" بكسر الواو؛ طريق الماء، و"الأسدي" بضم الهمزة وسكون السين المهملة؛ جمع سدى وهو ندى الليل، قوله: "عادية" أراد بها الطريق العادية وهي القديمة، و"الرغب" بضم الراء والغين المعجمة؛ الواسعة.
الإعراب: قوله: "طافت": فعل و"أمامة": فاعله، و"بالركبان": في محل النصب على المفعولية، وهو من طيف الخيال وهو مجيئه في النوم، قوله: "آونة": نصب على الظرف.
قوله: "يا حسنه" في موضع التعجب، وحرف النداء في مثل هذا الوضع للتنبيه لعدم صلاحية المنادى هاهنا للنداء، قوله: "من قوام": تمييز، وكلمة: "من" فيه زائدة، والتقدير: قوامًا، ولهذا صح عطف: "ومنتقبًا" بالنصب عليه، قوله: "ما" صلة للتأكيد.

الاستشهاد في قوله: "من قوام" حيث جر بمن الزائدة في الكلام الواجب، ولهذا عطف على موضعها بالنصب؛ كما ذكرنا، نص على صحة ذلك في الارتشاف 1. والله أعلم.

جارٍ التحميل