الشاهد الرابع والخمسون بعد الثمانمائة
1، 2
أَيْنَ المَفَرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ... والأشْرَمُ المَغلُوبُ لَيسَ الغالِبُ
أقول: قائله هو نفيل بن حبيب، وأصل ذلك أن أبرهة لما أجمع على هدم البيت وتهيأ لدخول مكة -شرفها الله تعالى- وهيأ فيلة وعبأ جيشه، أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه، فقال له: ابرك محمودًا، وكان اسمه محمودًا، فإنك في بلد الله الحرام فبرك، فكلما عالجوه لم يقم، فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول، ثم أرسل اللَّه عليهم طيرًا، فخرجوا هاربين ويسألون من نفيل بن حبيب الطريق، فقال نفيل حين رأى ما نزل بهم من نقمته:
أَيْنَ المَفَرُّ........................................ إلى آخره
قوله: "والأشرم" هو لقب أبرهة، والأشرم في اللغة: المشقوق الأنف، ومنه قيل لأبرهة الأشرم.
الإعراب:
قوله: "أَيْنَ المفَرُّ": جملة اسمية من المبتدأ والخبر 3، قوله: "والإله الطالب" جملة اسمية -أيضًا- وقعت حالًا، وكذلك قوله: "والأشرم المغلوب": جملة اسمية وقعت حالًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ليس الغالب" فإن الكوفيين والبغداديين احتجوا بأن: "ليس" تجيء عاطفة بمنزلة "لا"، والتقدير: لا الغالب 1، وأجيب عن ذلك بأن قوله: "الغالب" اسم ليس، والخبر محذوف تقديره: ليس الغالب إياه 2. وقال ابن مالك: وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم؛ أي: ليسه الغالب؛ كقولك: الصديق كأنه زيد، ثم تحذف فتقول: الصديق كان زيد 3، ومقتضى كلامه: أنه لولا تقديره متصلًا لم يجز حذفه، وفيه نظر فافهم 4.