الشاهد الثاني والسبعون بعد الستمائة
2، 3 أَكُلَّ امرئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً... وَنَارٍ تَوَقدُ باللّيْلِ نَارًا أقول: قائله هو أبو دؤاد، واسمه: جارية بن الحجاج، وقيل: جريرة بن الحجاج، وقيل: جارية ابن حمران الحذاقي من إياد، وقد بسطا الكلام فيه فيما مضى 4 وبعده: 2 - ودَارٍ يقُولُ لَهَا الزَّائِرُو... نَ وَيْلُ أُمِّ دَارِ الحَذَاقِيِّ دَارًا وهما من المتقارب.1
المعنى: أَكُلَّ رجل تحسبينه رجلًا وكُلَّ نار تحسبينها نارًا، يعني: ليس كل من له صورة امرئ بامرئ كامل، بل المراد بالكامل (1): من له خصال سنية وأوصاف بهية، وليس كل نار توقد بالليل نارًا، إنما النار نار توقد لقرْي الزوار.
الإعراب:
قوله: "أكل امرئ" الهمزة للاستفهام، "وكل امرئ": كلام إضافي مفعول لقوله: "تحسبين"، وقوله: "امرأ" مفعوله الثاني.
قوله: "ونار" بالجر لأن أصله: وكل نار، فلما حذف كل، أبقي نار على أصله بالجر، و "تحسبين" -أيضًا- فيه مقدرة؛ لأن المعنى: وتحسبين كل نار، ويروى: ونارًا بالنصب، قال النحاس: ومن لم يعطف على عاملين رواه: "ونارًا" بالنصب.
قوله: "توقد" أصله: تتوقد، فحذفت منه إحدى التاءين وهي [جملة] (2) وقعت صفة للنار، قوله: "نارًا" نصب لأنه مفعول ثان لتحسبين المقدرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ونار" حيث حذف المضاف فيه، وترك المضاف إليه بإعرابه؛ إذ تقديره: وكل نار" كما ذكرنا، فحذف كل وترك نار بالجر على ما كان عليه، ولا يجوز أن يعطف نار المجرور على امرئ؛ إذ فيه عطف على عاملين بواو واحدة فافهم (3).