المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة

2، 3 أَوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْقٍ الحمى........................................... أقول: قائله هو العجاج الراجز، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله 4: 1 - يا دارَ سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمي... بِسَمْسَمٍ أوْ عَنْ يَمِينِ سَمْسَمِ 2 - ظَلِلْتُ فِيهَا لَا أُبَالِي لُوَّمِي... ولا صِبَايَ في سُؤَالِ الأرسمِ 3 - وَمَا سُؤَال طَلَلٍ وحُمَمِ... وَمَا التَّصَابِي لِلْعُيُونِ الحلّمِ 4 - بَعْدَ بَيَاضِ الشَّعَرِ الْمُلَمْلَمِ... إلَّا تَضَالِيل الفُؤَادِ الأيْهَمِ 5 - غرَّاء لَمْ تَشْغَبْ فَتَسْهُمِ... وَلَمْ يَلُحْهَا حزنٌ على ابنِمِي 6 - وَلَا أخٍ ولَا أبٍ فَتَسْهُمِ... فَالحمْدُ للَّه العَلِيِّ الأَعْظَمِ 7 - ذِي الجبرُوت وَالأَثَالِ الأَفخم... وعالم الإِعْلَان والمكَتَّمِ 8 - وَرَبِّ كُل كَافِرٍ وَمُسْلِمِ... بَانِي السَّمَوَات بغَيْر سُلَّمِ 9 - وَرَبِّ أَسْرَابِ حجيجٍ كُظَّم... عن اللّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّم 10 - وربِّ هَذَا الحَرَم المُحَرَمِ... والقانطات أَلْبَيتَ غير الرُّيَّمِ 11 - أوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْق الحِمَي... وَرَبِّ هَذَا الأَثَرِ المُقَسَّمِ وهي قصيدة طويلة منها قوله:1

فَخِنْدَفٌ هَامَة هَذَا العَأْلَمِ... قَوْمٌ لَهُمْ فضل السَّنَاء الأَكْرَمِ 1 - قوله: "يا اسلمي" يا للتنبيه بخلاف قوله: "يا دار سلمى" فإنها للنداء، و"سمسم": اسم موضع.
2 - و"الُلوّم" بضم اللام وتشديد الواو؛ جمع لائم، و"الصبا": الجزع.
3 - والطلل: آثار الدار وما سوَّدوا، و"الحمم" بضم الحاء المهملة وفتح الميم؛ الفحم، و"التصابي": اتباع الصبا، و"العيون": سادة القوم، و"الحُلّم" بضم الحاء المهملة وتشديد اللام؛ من الحلم.
4 - و"الململم" المجتمع المضموم بعضه إلى بعض، و"الأيْهم" بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، وهو الذاهب العقل.
5 - قوله: "لم تسغب" من السغب بالسين المهملة والغين المعجمة وهو الجوع، قوله: "ولم يلحها" بالحاء المهملة؛ أي لم يغيرها، قوله: "على ابنم" أي: على ابن، والميم زائدة.
7 - و"الأثال": الأثر في المال، يقال: ما أحسن أثال بيتك! 9 - و"الحجيج": جمع حاج، و"الكظم": جمع كاظم، و"اللغى" بفتح اللام؛ اللغو، و"الرفث": الفحش.
10 - و"القاطن": الثابت، قوله: "غير الريم" بضم الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ جمع رائم؛ من رام يريم إذا برح.
11 - قوله: "أوالفًا": جمع آلفة؛ من ألف يألف ألفة، ويروى: "قواطنا مكة"؛ جمع قاطنة؛ يعني: مقيمة، قوله: "من ورق الحمى" الورق -بضم الواو وسكون الراء؛ جمع ورقاء، وهي التي في لونها بياض إلى سواد، يقال: جمل أورق وحمامة ورقاء، و"الحمى" بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، وأصله: الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، وأبدل إحدى الميمين ياء؛ كما تقول في تقضضت تقضيت، وقال ابن كيسان: يريد الحمام؛ فحذف من آخره الألف والميم شبهًا بما يحذف في الترخيم، والياء صلة لكسر الميم.
وقال أبو العباس: حذف الميم فصارت الحما، فقلبت الألف ياء وذلك لطلب القافية.
ويقال: كان الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، فالتقى حرفان من جنس واحد فحذف الأخير منهما وعوض ياء، وقال النحاس: رأيت في كتاب من كتب محمد بن يزيد 1 يقول فيه: حذف الميم من الحمام على الترخيم في غير اك داء، وقلب الألف ياء؛ لأنها زائدة، وحروف اللين

يبدل بعضها من بعض.
الإعراب: قوله: "أوالفًا": نصب على الحال من قوله: "القاطنات"، و: "مكة" نصب على أنها مفعول أوالفا، و"من" للبيان، و: "الورق" مجرور به، و"الحمى" مجرور بالإضافة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أوالفًا" فإنه جمع اسم الفاعل، وقد عمِل عمَل فعله؛ حيث نصب مكة كما ذكرناه (1).

جارٍ التحميل