المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون بعد المائة

3، 4 فَأَمُّا الأُلَى يَسْكُن غَوْرَ تِهَامةٍ... فَكُل فَتَاةٍ تَتْرُكُ الحَجْلَ أَقْصَمَا أقول: أنشده ولد الناظم ولم يعزه إلى أحد، وكذا أنشده والده ولم يبين قائله، ولم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "فَأَمَّا الأُلَى" أي: فأما النساء اللاتي "يَسْكُن غَوْرَ تِهَامِة" الغور في اللغة: المطمئن من12 = اللغة: العنف: الجهل، آبية: ممتنعة، اللطف: المودة والخلق، والبيت أورده العيني شاهدًا على تشديد همدان ياء "هي"، وهي لغتهم.

الأرض، وهو بخلاف النجد، قال الباهلي: كل ما انحدر سيله مغربًا عن تهامة فهو غور 1 وفي أرض الشام غور أيضًا؛ وهو غور الأردن بين بيت المقدس وحَوَرَان من أعمال دمشق، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض بيت المقدس، فلذلك سُمي الغور، طوله [نحو] 2 ثلاثة أميال وعرضة أقل من مسيرة يوم، وفيه قرى كثيرة، وبحيرة طبرية في طرفه، والبحيرة المنتنة في طرفه الآخر 3، وأراد الشاعر غور تهامة، وهو الذي ذكره الباهلي.
ونجد ما بين العُذَيْبِ إلى ذات عرق، وإلى اليمامة، وإلى جبل طيئ، وإلى وَجْدَة، وإلى اليمن، وذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة، وقيل: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة [-شرفها الله تعالى-] 4 وما وراء ذلك من الغرب فهو غور، والمدينة لا تهامية ولا نجدية؛ فإنها فوق الغور ودون نجد، واشتقاق تهامة من التهم، وهو شدة الحر وركود الريح؛ وبذلك سميت تهامة، يقال: أَتْهَمَ الرجل إذا أتى تهامة، وأنجد إذا أتى نجدًا، وأعرق إذا أتى العراق، وأشأم إذا أتى الشام.
فإن قلتَ: ما هذه الإضافة؟ قلتُ: أما إضافة البعض إلى الكل؛ كقولك: أسفل الدار؛ فالمراد: المطمئن من أرض تهامة، وأما إضافة أحد المترادفين إلى الآخر؛ لأن تهامة تسمى الغور.
والأول أولى؛ لأن في الثاني دعوى سلب المعرفة تعريفها، وإضافة الشيء إلى نفسه 5. قوله: "فَكل فتاة" الفتاة: الشابة من النساء، وقد فتي بالكسر يفتى فتى فهو فتي السن بين الفتاء، قوله: "الحَجْلَ" بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وفي آخره لام؛ وهو القيد، ثم نقل إلى الخلخال [وهو المراد ها هنا.
قال الجوهري: والحجل بالكسر؛ لغة؛ يعني: في الحجل بالفتح، ومنه المحجل الأرض، وهو موضع الخلخال] 6، والتحجيل 7: بياض في قوائم الفرس، أي: في ثلاث منها وفي رجليه قلَّ أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين؛ = (1/ 143 - 145)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 198) ولم يعزه إلى قائل.
ويروى:........ فكل كعاب.....

لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود.
وأما الحَجَل بفتحتين؛ فهو جمع حجلة، وهي القبجة، وهي (1) الطائر الشهور، قوله: "أقصما" بالقاف، وهو المشهور ويجوز أن يكون بالفاء، والفرق بينهما: أن فصم الشيء: كسره بلا إبانة، تقول: فصمته فانفصم (2). قال تعالى: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: 256] وانفصم مثله، وأما القصم بالقاف، فهو الكسر بالإبانة، وبالقاف أظهر ها هنا؛ لأن معناه: أن سيقانها لضخامتها تكسر الخلاخيل.
الإعراب: قوله: "فأما الألى" الفاء للعطف على ما قبله، وأما: للتفصيل، و "الألى": موصولة، و "يسكن": جملة صلتها، وهي في محل الرفع على الابتداء، وخبره: الجملة؛ أعني: قوله: "فكل فتاة تترك الحجل [أقصما] (3) " ودخول الفاء لأجل أما؛ لأنها تتضمن معنى الشرط، قوله: "غور تهامة" كلام إضافي مفعول لقوله: "تسكن"، قوله: "الحجل" منصوب؛ لأنه مفعول لقوله "تترك"، قوله: "أقصما" بمعنى مقصومة، نصب على الحال.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فأما الألى"؛ فإنها بمعنى اللائي؛ كما أن اللائي بمعنى الذين، فافهم (4).

جارٍ التحميل