الشاهد السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة
2، 3
إِخَالُكَ إِنْ لَمْ تَغْضُضِ الطَّرْفَ ذَا هَوًى... يَسُومُكَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ مِنَ الوُجْدِ
أقول: هو من الطويل.
قوله: "إخالك" أي: أظنك، وهو بكسر الهمزة في استعمال الأكثرين، وتفتح الهمزة على القياس، وهو لغة بني أسد، وهو من: خال يخال خيلًا وخيلة ومخيلة وخيلولة وخيلانًا فهو خائل، والشيء مخيل كمبيع، والأمر منه: خَلْ -بفتح الخاء وتخفيف اللام؛ كذر ودع وهو بمعنى ظن، فإن رددت الفعل إلى نفسك قلت: خِلْتُ بكسر الخاء.
قوله: "إن لم تغضض الطرف": من غض البصر وهو أن لا يفتحه، والطرف -بفتح الطاء وسكون الراء: تحريك الجفون بالنظر، وأراد به هاهنا: إن لم تنم؛ يعني: إخالك 4 "ذا هوى"، يعني: صاحب 5 عشق ومحبة إن لم تنم ولم يأخذك النوم؛ لأن صاحب الهوى لا ينام والنوم عليه حرام 6.1
قوله: "يسومك" أي: يكلفك؛ من السوم وهو التكليف، ومنه الحديث: "من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الحسف" أي: كلف وألزم، وأصله الواو؛ يعني: سُوم فقلبت ضمة السين كسرة ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، قوله: "من الوجد" وهو شدة العشق، يقال: وجدت بفلانة وجدًا إذا أحببتها حبًّا شديدًا، وقال ابن فارس: يقال: وجدت من الحزن وجدًا (1).
الإعراب:
قوله: "إخالك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهو الكاف وهو مفعوله الأول، وقوله: "ذا هوى": كلام إضافي مفعول ثان، قوله: "إن": حرف شرط، و "لم تغضض الطرف": جملة وقعت فعل الشرط، و"الطرف": مفعول لم تغضض، وجواب الشرط هو قوله: "إخالك ذا هوى".
قوله: "يسومك" فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الهوى، ومفعول وهو الكاف، وقوله: "ما لا يستطاع": مفعول ثان؛ أي: يكلفك الهوى ما لا تقدر عليه، و"ما": موصولة، و "لا يستطاع": جملة صلته، قوله: "من الوجد": بيان عن قوله: "ما لا يستطاع" (2).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إخالك" حيث استدعى مفعولين، ونصبهما لكونه بمعنى الظن (3).