الشاهد السابع والتسعون بعد الخمسمائة
4, 5 فَمِثْلكِ حُبلَى قد طَرَقتُ وَمُرْضِعٌ... فَأَلْهَيتُها عن ذي تمائم مُغْيَلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته....................123
المشهورة التي أولها 1:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل...................................
قوله: "فمثلك حبلى" ويروى: فمثلك بكرًا قد طرقت وثيبًا، ويروى: ومرضعًا، ومعنى: "طرقت" أتيتها ليلًا، [قوله: "] 2 فألهيتها" أي أشغلتها، يقال: لهيت عن الشيء إذا تركته وشغلت عنه، فالمصدر لَهيًا ولُهيًا ولِهيًا 3، وحكى الرياشي: لهيانًا ولهوت به ألهو لهوًا لا غير.
قوله: "تمائم" هي التعاويذ، واحدتها تميمة وهي العوذ، قوله: "مغيل" [بضم الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف] 4 هذه رواية أبي عبيدة والأصمعي.
وقال الأصمعي: هو الذي تؤتى أمه وهي ترضع، يقال: امرأة مُغِيل، ومُغْيَل بكسر الغين المعجمة وسكونها، قد أغالت وأغيلت إذا سقت ولدها غيلًا، والغيل: أن ترضع على حمل، أو تؤتى وهي ترضعه 5.
ويروى: مِحول، وهو الذي يأتي عليه الحول، يقال: حال إذا أتى عليه الحول فهو محيل ومحول، ويقال: إن العرب تقول لكل صغير، محول ومحيل، وإن لم يأت عليه حول، وكان يجب أن يكون محيل مثل مقيم، إلا أنه أخرجه عن الأصل؛ كما يقال: استحوذ، ولو قال: استحاذ لكان جيدًا.
ومعنى البيت أنه ينفق نفسه عليها يقول: إن الحامل والمرضع لا يكادان يرغبان في الرجال وهما يرغبان فيّ لجمالي.
الإعراب:
قوله: "فمثلك": مجرور برب المضمرة، تقديره: رب مثلك، والعرب تبدل من رب الواو، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف، ولو روي: (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعًا) بنصب المثل لكان جيدًا، على أن ينتصب بطرقت، ويعطف مرضعًا عليه؛ إلا أنه لم يرو هكذا.
قوله: "قد طرقت": جواب رب، وأصله: طرقته حذف المفعول للعلم به، و"موضع" بالجر = الديوان، وكذا في ابن عقيل: (محول)، وأما في الكتاب فروايته: "ومثلك بكرًا قد طرقت وثيبًا".
عطف على "فمثلك"، قوله: "فألهيتها": عطف على قوله: "قد طرقت"، والمعنى: فألهيت كل واحدة منهما.
قوله: "عن ذي تمائم" أي: عن صبي ذي تمائم؛ أقام [النعت مقام] (1) المنعوت، قوله: "مغيل": صفة لذي تمائم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فمثلك" حيث حذفت (2) رب بعد الفاء كما ذكرنا (3).