المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة

الشاهد التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة

3، 4 قدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرو أَخا ثِقَةٍ... حتى أَلمتْ بِنَا يَوْمًا مُلِمَّاتُ أقول: قائله هو تميم بن أبي بن مقبل؛ كذا قاله ابن هشام، ونسبه في المحكم لأبي شنبل الأعرابي، وبعده: 2 - فقلت والمرءُ قدْ تخطيهِ مُنيتُهُ... أدنى عَطيّتهُ إيّايَ مِيَّآتُ 3 - فكانَ مَا جَادَ لي لا جَادَ مِنْ سَعَةٍ... دواهمَ زائفاتٍ ضَربَجِيَّاتٍ وهي من البسيط.
قوله: "أحجو" أي: أظن، قال الجوهري: إني أحجو به خيرًا أي: أظن 5 قوله: "حتى ألمت بنا" أي: نزلت؛ من الإلمام وهو النزول، والملمات: جمع ملمة وهي النازلة من نوازل الدنيا، قوله: "فقلت" أي: في نفسي، واعترض بينه وبين المقول بجملة.
2 - و "المنية" بضم الميم؛ واحدة المني، قوله: "ميآت" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة، وهي جمع مائة برد لامها، ولكنه قدمها على العين، والمستعمل في الكلام حذفها كما في المفرد.
3 - قوله: "فكان ما جاد إلى آخره" فيه الأخبار عن النكرة بالمعرفة، فإن قدرت ما نكرة بمعنى شيء لا موصولة فواضح، واعترض بجملة الدعاء بين الخبر والخبر عنه.12

قوله: "ضربجيات" بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالجيم؛ وهو جمع ضربجي، قال في المحكم: درهم ضربجي؛ أي: زائف (1)، فيكون قوله: "ضربجيات": صفة مؤكدة، وصفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء؛ نحو قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]. الإعراب: فوله: "كنت أحجو" التاء اسم كان، والجملة؛ أي قوله: "أحجو": خبره، وأحجو يقتضي مفعولين لأنه بمعنى الظن، فقوله: "أبا عمرو": كلام إضافي مفعوله الأول.
وقوله: "أخا ثقة": كلام إضافي -أيضًا- مفعوله الثاني، قوله: "حتى" للغاية بمعنى إلى أي: كنت أظن كذا إلى أن ألمت بنا النوازل، قوله.
"بنا" في محل النصب على المفعولية، قوله: "يومًا" نصب على الظرفية، قوله: "ملمات" مرفوع بقوله: "ألمت".
الاستشهاد فيه: في قوله: "قد كنت أحجو" فإنه جاء بمعنى الظن ونصب المفعولين، ولم يذكر أحد من النحاة أن حجا يحجو يتعدى إلى مفعولين غير ابن مالك -رحمه الله تعالى- (2).

جارٍ التحميل